الشيخ الجواهري

286

جواهر الكلام

أذان مصرهم ) وما مر من المحكي عن فقه الرضا ( عليه السلام ) ( 1 ) بإرادة التخيير بين الأمرين . وفيه أنه لا شاهد عليه من نص أو غيره ، ولا ينتقل إليه من مجرد اللفظ ، إذ ظاهرهم إرادة التخيير كخصال الكفارة لا كتخيير الحايض بالعمل بالروايات والفقيه بإحدى الأمارتين ، وهو لو سلم الانتقال إليه من الخبرين ففي التكليف بالضدين ونحوه كصل عند الزوال ركعتين وامض إلى السوق لشراء اللحم عنده ولو بملاحظة تعذر الجمع بينهما مع حكمة المكلف ، لا في مثل المقام المساق لبيان ذكر علامة بلوغ الحد الموجب للتقصير الذي لا مانع فيه عقلا من كون العلامة فيه مجموع الأمرين ، بل لعله الظاهر هنا جعلا لكل من الواقعين بعد أداة الشرط شرطا أصوليا ، كما يؤيده استقراء أمثاله مما جاء في بيان الشرائط للعبادات أو المعاملات ، وظهور أداة الشرط في التسبيب بعد تسليمه إنما هو إذا اتحدت لا مع التعدد كما في المقام ، ودعوى كون المفهوم منها في الثاني أن السبب أحد الأمرين أو الأمور لا المجموع إذا التعارض بينهما في خصوص اقتضاء العدم عند العدم ، فيتقيد حينئذ سببية عدم كل منهما للعدم بوجود الآخر ، أما تسبيب وجود كل منهما للوجود فيبقى على حاله لعدم التعارض فيه ، كتسبيب عدم كل منهما للعدم في غير محل وجود الآخر ، لعدم التعارض فيه أيضا - يدفعها أن ذلك حينئذ ليس من التخيير المحكي في الرياض وكتاب المقدس البغدادي عنهم ، قال في الثاني عند بيان مدرك ما ذكروه من الجمع المزبور : ( إن الشارع جعل للترخص سببين ، فبأيهما أخذ امتثل ) ولذا اعترض عليهم الأستاذ الأكبر على ما حكي عنه زيادة على ما عرفت بأن استقلال كل منهما بالسببية مستلزم للمحال ، وهو التكليف بالشئ ونقيضه حيث يسمع الأذان ولا يرى الجدران أو بالعكس ، وربما أجيب بأنه لا تناقض أصلا ، لأن العمل على ما سبق منهما ، ورده المقدس البغدادي - بل جعله

--> ( 1 ) المستدرك الباب 4 و 5 من أبواب صلاة المسافر الحديث 1