الشيخ الجواهري
23
جواهر الكلام
التخلص من الثاني بنية الانفراد ، ولعل عدم الإشارة إليها في الأخبار الدالة على جواز المفارقة في مثل الفرض لضرورية حصولها لمريد المفارقة بإرادته ذلك ، ومعلومية ذهاب الائتمام بمثل تعمد هذا السبق والتأخر ، وبعد احتمال تخيل المكلف بقاء ائتمامه وإن لم يتابع لمكان العذر أو غفلته عن قصد الانفراد مثلا وعدمه . فلو ذهب عارضه في الأثناء وأراد الرجوع إلى إمامه بنى ، بناء على جواز تجديد نية الائتمام للمنفرد ، بل لعل ما نحن فيه أولى منه ، لسبق ائتمامه ببعض هذه الصلاة ، بل ينبغي القطع به إن جوزنا تلك المفارقة للمأموم من غير نية انفراد ، بل لمكان العذر جاز له سبقه له مثلا ، وإلا فهو باق على ائتمامه إلى أن تنتهي صلاته ، إذ هو حينئذ مأموم ، ولعل من جوز له المفارقة من غير نية كما يقتضيه بعض إطلاقات الفتاوى يريد هذا المعنى لا أنه يصير منفردا بغير نية كالعذر السابق ، إلا أنه ينبغي تقييده بما إذا كانت مفارقته في غير محل القراءة . وكيف كان فالظاهر إرادة خصوص العذر المزبور لمن قيد جواز المفارقة مع العذر بنية الانفراد كما عن بعضهم لا الأعذار السابقة خصوصا الأول ، ضرورة بقاء الاقتداء فيه المنافي لنية الانفراد ، فكان من أطلق جواز المفارقة مع العذر بدون نية أراد مثل ذلك العذر ، ومن قيد أراد ما سمعت ، والأمر سهل . لكن ينبغي أن يعرف خصوص الأعذار التي تجوز المفارقة مع بقاء القدوة ، إذ قد عرفت أن مدار أكثرها على النص ، وتسمعه إن شاء الله في المسبوق ، بل تسمع أنه هل التخلف لقراءة السورة أو إتمام الفاتحة مثلا منه أو لا ؟ إلا أن هذا في خصوص المفارقة بالتأخر عنه ، أما المفارقة بالتقدم على الإمام بمعنى ركوعه مثلا قبل ركوعه مع بقاء الاقتداء فليس في شئ من النصوص ذكر عذر لها عدا السهو والنسيان وظن فعل الإمام ، ومعها يسقط التكليف بالمتابعة ، مع أنه بعد التنبه يجب عليه الرجوع إليها ، نعم