الشيخ الجواهري
206
جواهر الكلام
اعترف به هو ، وهل مثله لو سافر الصبي إلى مسافة فبلغ في أثنائها أو المجنون الذي يتحقق منه قصد لثمان حينئذ ؟ جزم في الروض به ، ولا يخلو من إشكال ، ومع الاختلاف في المسافة عمل كل منهم بمقتضى عمله ، فيتم البعض ويقصر الآخر ، بل لبعضهم الائتمام ببعض ، لصحة الصلاة ظاهرا لكن قد يتجه العدم بناء على عدم جواز الاقتداء مع المخالفة بالفروع ، إلا أن الشهيدين هنا صرحا بالجواز ، مع أن المحكي عنهما المنع هناك ، والفرق بين المقامين مشكل كما اعترف به في المدارك ، بل لعل ما نحن فيه أولى بالمنع ( ولو كانت المسافة أربعة فراسخ ) أو خمسة فصاعدا إلى ما دون الثمانية وقصدها ( وأراد العود ليومه فقد كمل مسير يوم ) بذهابه ببريد وإيابه ببريد ( ووجب القصر ) حينئذ بلا خلاف معتد به أجد فيه ، بل عن الأمالي أنه من دين الإمامية ، بل نص عليه أكثر الأعيان من الأصحاب إن لم يكن جميعهم ، بل هو ظاهر الجميع عدا الشيخ في كتابي الأخبار اللذين لم يعد الاستبصار منهما للفتوى فخير بينهما فيهما ، وإلا فقد نص على تعيين القصر في غير موضع من مبسوطه ونهايته ، وما في الذكرى - من حكاية التخيير عن المبسوط وكتاب الصدوق الكبير ، ثم قواه هو - لم نتحققه ، بل المتحقق خلافه ، كما أن ما في الروضة أيضا من نسبة التخيير إلى جماعة ، وفي خصوص الصلاة إلى آخرين كذلك لم نتحققه أيضا ، وقصر أبي المكارم المسافة المسوغة للقصر في الثمانية لا غير كالمحكي عن أبي الصلاح محتمل ، أو ظاهر في إرادة ما يشمل الملفقة من الذهاب والإياب ليومه ، ولذا لم يذكرهما أحد مخالفين هنا ، فانحصر الخلاف حينئذ في كتابي الشيخين مع أنهما ليسا بتلك الصراحة أيضا ، لاحتمال إرادة التخيير لمن لم يرد الرجوع ليومه كما هو المشهور بين قدماء الأصحاب على ما ستعرف . وإن أبيت ذلك فهما محجوجان بالنصوص المعتبرة سندا ودلالة ولو بملاحظة