الشيخ الجواهري
205
جواهر الكلام
فما عن الذخيرة من التوقف في ذلك في غير محله ، بل في الذكرى والروض احتمال الاكتفاء بالعدل الواحد ، ومال إليه بعض علماء العصر ، لاطلاق أدلته ، وقبوله في الأعظم من ذلك ، وعدم كون ما نحن فيه من باب الشهادة ، وهو لا يخلو من قوة وإن كان ظاهر اعتبار الأصحاب البينة ينفيه . ولو تعارض البينتان ففي الذكرى وعن المصنف تقديم بينة الاثبات ، لأن شهادة النفي غير مسموعة ، وفيه أن كلا منهما مثبت لو فرض استنادهما إلى الاعتبار مثلا ، كما لو قال أحدهما اعتبرتها فوجدتها ثمانية ، والآخر سبعة ، فلا يبعد مع فقد الترجيح التخيير أو الاحتياط أو الرجوع إلى أصل التمام ، ولعله الأقوى ، إذ هو حينئذ كالشاك الذي فرضه التمام بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في الرياض لا التخيير وإن أوهمه كلام المقدس البغدادي للأصل . فلو صلى حينئذ قصرا أعاد وإن ظهر بعد ذلك أنه مسافة ، إلا إذا فرض التقرب منه مع مصادفة الواقع ، نعم في وجوب الاعتبار عليه وجهان ، من أصل البراءة ، ومن توقف الامتثال عليه ، ولعل الأقوى وجوب ما لا عسر ولا حرج فيه وضرر كالسؤال وغيره عليه ولو صلى تماما ثم ظهر أنه مسافة ففي المدارك والرياض لم يعد لقاعدة الأجزاء ، وفيه بحث ، خصوصا إذا كان في الوقت ، للفرق بين الأمر حقيقة وبين تخيل الأمر ، وما نحن فيه من الثاني لا الأول ، اللهم إلا أن يدعى أن مقتضى أدلة الاستصحاب كونه من الأول ، ولتحريره مقام آخر . ولو ظهر في أثناء السير أن المقصد مسافة قصر وإن لم يكن الباقي مسافة ، لتحقق المقتضي من قصد المسافة ، وعدم اعتبار سبق العلم بها ، فليس هو كالمتردد في السفر الذي لم يتحقق منه قصد أصلا ، وإن احتمله في الروض ، لكنه ضعيف جدا كما