الشيخ الجواهري
146
جواهر الكلام
( عليه السلام ) ( كان علي ( عليه السلام ) قد اتخذ بيتا في داره ليس بالكبير ولا بالصغير فكان إذا أراد أن يصلي من آخر الليل أخذ معه صبيا لا يحتشم منه ، ثم يذهب إلى ذلك البيت فيصلي ) ولخبر زيد بن ثابت ( 1 ) ( إنه جاء رجال يصلون بصلاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فخرج مغضبا وأمرهم أن يصلوا النوافل في بيوتهم ) ولأن الاجتماع للنوافل في المساجد من فعل العامة التي جعل الله الرشد في خلافها . لكن قد يشكل ذلك كله بما دل ( 2 ) على فضل المساجد وبركتها ، وأنها محل الإجابة والقبول ، وبيوت الله في الأرض ، وأحب البقاع إليه ، بل وباطلاق ما دل على فضل الصلاة فيها الشامل للفرض والنفل ، بل في سياق بعضها ما يؤكد إرادة ذلك وبخصوص مرسل ابن أبي عمير ( 3 ) السابق قريبا ، وصحيح معاوية بن وهب ( 4 ) عن الصادق ( عليه السلام ) ( إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يصلي صلاة الليل في المسجد ) الظاهر في ذلك عادته وديدنه ، ولا قائل بالفصل بين صلاة الليل وغيرها في المرجوحية ، بل المحكي عن ابن إدريس أن صلاة الليل خاصة في البيت أفضل من المسجد ولا دليل واضح عليه ، نعم الذي صرح به الفاضل والشهيدان والمحقق الثاني وحكي عن غيرهم أن جهة الرجحان فيها آكد ، ولعله لما سمعته من فعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وغيره ، لكن هذا الصحيح شاهد بخلافهم باعتبار ظهوره في اعتياده ( صلى الله عليه وآله ) فعلها في المسجد ، بل لعل الظاهر كون عادته صلاة نوافل الفرائض فيه أيضا ، بل قد يقال باندراجها المكتوبة في النبوي ( 5 ) السابق باعتبار كونها من مقدماتها ومسنوناتها
--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 2 ص 93 الرقم 1447 ( 2 ) المشار إليه في ص 137 ( 3 ) الوسائل الباب 21 من أبواب أحكام المساجد الحديث 1 ( 4 ) الوسائل الباب 53 من أبواب المواقيت الحديث 1 ( 5 ) كنز العمال ج 4 ص 165 الرقم 3652