الشيخ الجواهري
115
جواهر الكلام
وقد يلحق بالبيع والشراء سائر عقود المعاوضة ، بل لعلها المرادة من البيع والشراء في النصوص على إرادة مطلق النقل والانتقال بعوض منهما ، أما ما أشبه المعاوضة كالنكاح فوجهان كمطلق العقود والايقاعات إلا ما يندرج منها في القربات نحو النذر والوقف والعتق ، ولعل النكاح منها ، وفي شمول المجانبين للأدواريين منهم هنا وجه ، فيجنبون عن المساجد ولو حال إفاقتهم مخافة أن يحدث فيه الجنون الذي قد تحصل معه النجاسة وغيره ، لكنه بعيدا جدا أو ممتنع للقطع باندراجهم في الأوامر الكثيرة بالسعي إلى المساجد والصلاة فيها وحضور الجماعة ونحو ذلك . والمراد بانفاذ الأحكام الذي عبر به المصنف والفاضل والشهيد وغيرهم كما يومي إليه تعليل المعتبر نفس الحكم بمعنى التسجيل ونحوه الواقع من الحاكم لقطع الخصومات ونحوها ، لا مطلق بيان الأحكام الشرعية للتعليم ونحوه ، إذ لم يحتمله أحد من الأصحاب هنا ، فيكون هو حينئذ عين التعبير بالأحكام المعبر به في المنتهى والدروس والمنظومة وعن المبسوط تبعا للنص السابق الذي هو مستند المطلوب مؤيدا - مضافا إلى التعليل بأنه إنما نصبت المساجد للقرآن - بما في الحكم من التحاكم المفضي غالبا إلى التشاجر ورفع الأصوات والتكاذب وارتكاب الباطل ونحو ذلك مما لا ينبغي وقوعه في المساجد . لكن قد يشكل ذلك بأن الحكم من الطاعات والعبادات التي محلها المساجد ، وبمعروفية القضاء من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في جامع الكوفة حتى أن دكة القضاء معروفة إلى يومنا هذا ، كما عن الشيخ والحلي الاعتراف به ، بل ظاهر الأول وصريح الثاني نفي الخلاف فيه ، قال الشيخ في المحكي عنه : لا خلاف في أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يقضي في المسجد الجامع ، ولو كان مكروها ما فعله ، وكذلك كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقضي بالكوفة في الجامع ، ودكة القضاء معروفة إلى يومنا هذا ، وهو