الشيخ الجواهري
116
جواهر الكلام
إجماع الصحابة ، وبأن تشاجر المتحاكمين وتكاذبهم ورفع أصواتهم ونحو ذلك مع نهيهم عنه وتكليفهم بتركه لا يقتضي مرجوحية إنفاذ الحاكم في نفسه الذي هو مستحب أو واجب ، وفعله النبي وأمير المؤمنين ( عليهما الصلاة والسلام ) ، بل كأنه في بالي أن الحكومة المعروفة من داود كانت في المسجد ، وبما في كشف اللثام من أن في بعض الكتب ( أنه بلغ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن شريحا يقضي في بيته ، فقال : يا شريح اجلس في المسجد فإنه أعدل بين الناس وأنه وهن بالقاضي أن يجلس في بيته ) . ولا مخلص عن ذلك بالقول بكراهة المداومة دون النادر كما اختاره المصنف على الظاهر في كتاب القضاء ، وتبعه بعض من تأخر عنه ، لظهور ما سمعت في التكرار والمداومة إذ لو سلم احتمال ندرة قضاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأن الإضافة في دكة القضاء لعلها لوقوع قضية غريبة من قضاياه نحو دكة المعراج فإنها لم تتشرف إلا مرة واحدة كما في كشف اللثام فلا يسلم ذلك بالنسبة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) لمعروفية مواظبته ( صلى الله عليه وآله ) على إنفاذ الأحكام في المسجد . ومن هنا مال بعض متأخري المتأخرين إلى عدم الكراهة في ذلك تبعا للمحكي عن الشيخين وسلار والحلي وغيرهم من المتقدمين ، بل ربما كان ظاهرهم الاستحباب ، بل لعل عدم الكراهة خيرة الأكثر حتى من عبر بالانفاذ ، لاحتمال إرادة الاجراء ، والعمل على مقتضاها من الحبس والحد والتعزير ونحوها ، ولا ينافيه ذكر الحدود حينئذ
--> ( 1 ) البحار ج 40 ص 277 و 278 و 279 المطبوعة عام 1381 وج 9 من طبعة الكمباني الباب 97 والباب 5 من أبواب كرائم خصال أمير المؤمنين عليه السلام ومحاسن أخلاقه الحديث 42