ابن أبي الدنيا
87
مجابو الدعوة ( موسوعة رسائل ابن أبي الدنيا ج 4 )
قَالَ : فَجِيءَ بِالرَّجُلِ مِنْ غَدٍ قَدْ حُمِلَ ، وَقَدْ ضَرَبَ شِقَّهُ الْفَالِجُ فَقَالَ : مَا لَكَ ؟ قَالَ : أَنَا الَّذِي جِئْتُكَ أَمْسِ ، لَمْ يَكُنْ لِي عَلَيْكَ شَيْءٌ ، وَإِنَّمَا قُلْتُ تَسْتَحْيِي مِنَ النَّاسِ فَتُعْطِينِي ، فَقَالَ لَهُ : تَعُودُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ صَادِقًا فَأَلْبِسْهُ الْعَافِيَةَ قَالَ : فَقَامَ الرَّجُلُ عَلَى الْأَرْضِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ شَيْءٌ " 131 - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مَسْلَمَةَ الرَّمْلِيُّ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ بْنِ يَحْيَى ، خَرَجَ أَبُو قِلَابَةَ حَاجًّا ، فَتَقَدَّمَ أَصْحَابَهُ فِي يَوْمِ صَيْفٍ وَهُمْ صِيَامٌ ، فَأَصَابَهُ عَطَشٌ شَدِيدٌ ، فَقَالَ : « اللَّهُمَّ إِنَّكَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ تُذْهِبَ عَطَشِي مِنْ غَيْرِ فِطْرٍ فَأَطْلَعَتْهُ سَحَابَةٌ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِ حَتَّى بَلَّتْ ثَوْبَهُ ، وَذَهَبَ الْعَطَشُ عَنْهُ » 132 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ : كَانَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ يَحُجُّ كُلَّ سَنَةٍ ، وَيَحُجُّ مَعَهُ رِجَالٌ مِنْ إِخْوَانِهِ تَعَوَّدُوا ذَلِكَ ، فَأَبْطَأَ عَامًا مِنْ تِلْكِ الْأَعْوَامِ حَتَّى كَانَتْ أَيَّامُ الْحَجِّ ، فَقَالْ لِأَصْحَابِهِ : " اخْرُجُوا ، فَقَالُوا : كَيْفَ وَاللَّهِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تَأْمُرُنَا أَنْ نَخْرُجَ وَقَدْ ذَهَبَ وَفْدُ الْحَجِّ ؟ فَأَبَى عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنْ يَخْرُجُوا فَفَعَلُوا اسْتِحْيَاءً فَأَصَابَهُمْ حِينَ جَنَّ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ إِعْصَارٌ شَدِيدٌ حَتَّى كَادَ لَا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَى أَنْ نَامُوا ، فَأَصْبَحُوا وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى جِبَالِ تِهَامَةَ ، فَحَمِدُوا اللَّهَ تَعَالَى ، فَقَالَ : وَمَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا ؟ هِيَ قُدْرَةُ اللَّهِ تَعَالَى "