ابن أبي الدنيا
45
مجابو الدعوة ( موسوعة رسائل ابن أبي الدنيا ج 4 )
فَقَالَ : يَا هَذِهِ ، احْتَسِبِي مُصِيبَتِكِ عِنْدَ اللَّهِ . قَالَتْ : وَمَا ذَاكَ ؟ أَمَاتَ ابْنِي ؟ قُلْنَا : نَعَمْ قَالَتْ : أَحَقًّا مَا تَقُولُونَ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ فَمَدَّتْ يَدَهَا إِلَى اللَّهِ ، فَقَالَتْ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أَسْلَمْتُ ، وَهَاجَرْتُ إِلَى رَسُولِكَ رَجَاءَ أَنْ تُعِينَنِي عِنْدَ كُلِّ شِدَّةٍ وَرَخَاءٍ ، فَلَا تَحْمِلْنِي عَلَى هَذِهِ الْمُصِيبَةِ الْيَوْمَ قَالَ : فَكَشَفَتْ عَنْ وَجْهِهِ ، فَمَا بَرِحْنَا حَتَّى طَعِمْنَا مَعَهُ " الْمُسْتَوْدِعُ رَبِّهِ 47 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : بَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَعْرِضُ النَّاسَ ، إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ مَعَهُ ابْنٌ لَهُ عَلَى عَاتِقِهِ فَقَالَ عُمَرُ : " مَا رَأَيْتُ غُرَابًا بِغُرَابٍ أَشْبَهَ بِهَذَا مِنْ هَذَا فَقَالَ الرَّجُلُ : أَمَا وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَقَدْ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَهِيَ مَيِّتَةٌ قَالَ : وَيْحَكَ ، وَكَيْفَ ذَاكَ ؟ قَالَ : خَرَجْتُ فِي بَعْثِ كَذَا وَتَرَكْتُهَا حَامِلًا ، وَقُلْتُ : أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ مَا فِي بَطْنِكِ ، فَلَمَّا قَدِمْتُ مِنْ سَفَرِي أُخْبِرْتُ أَنَّهَا قَدْ مَاتَتْ فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ قَاعِدٌ فِي الْبَقِيعِ مَعَ بَنِي عَمٍّ لِي ، إِذْ نَظَرْتُ فَإِذَا ضَوْءٌ يُشْبِهُ السَّرَاجَ فِي الْمَقَابِرِ فَقُلْتُ لِبَنِي عَمِّي : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : لَا نَدْرِي ، غَيْرَ أَنَّنَا نَرَى هَذَا الضَّوْءَ كُلَّ لَيْلَةٍ عِنْدَ قَبْرِ فُلَانَةَ فَأَخَذْتُ مَعِيَ فَأْسًا ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ نَحْوَ الْقَبْرِ ، فَإِذَا الْقَبْرُ مَفْتُوحٌ ، وَإِذَا هَذَا فِي حِجْرِ أُمِّهِ فَدَنَوْتُ فَنَادَانِي مُنَادٍ : أَيُّهَا الْمُسْتَوْدِعُ رَبَّهُ : خُذْ وَدِيعَتَكَ ، أَمَا لَوِ اسْتَوْدَعْتَ أُمَّهُ لَوَجَدْتَهَا فَأَخَذْتُ الصَّبِيَّ ، وَانْضَمَّ الْقَبْرُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : سَأَلْتُ عُثْمَانَ بْنَ زُفَرَ ، عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ عَاصِمٍ