محمد بن عبد الله البغدادي الدقاق ( ابن أخي ميمي )

122

فوائد ابن أخي ميمي الدقاق

" لا عليكِ " ، قالتْ : وإنَّما قلتُ ذلكَ حينَ رأيتُ مِنه مَا رأيتُ مِن جفائِهِ ، فانقلبتُ إِلَى أُمي وَلا أعلمُ شَيْئًا مِما كانَ حَتَّى نَقِهتُ مِن وَجَعي ذلكَ بعدَ بضعٍ وعشرينَ لَيْلَةً ، وكُنا قَوْمًا عَرَبًا لا نتخذُ فِي بُيوتِنا الكُنُفَ الَّتِي تَتخذُ الأعاجِمُ نعافُها ونكرهُها ، / وإنَّما كُنا نذهبُ فِي سفحِ المدينةِ . قالتْ : فخرجتُ فِي بعضِ الليلِ لِحاجَتي ومَعي أُمُّ مِسطَحٍ ، فوَالله إنَّها لَتمشي مَعي إِذْ عثَرَتْ فِي مِرْطِها فقالتْ : تَعِسَ مِسطَحٌ ، قالتْ : قلتُ : بئسَ لَعَمرو اللهِ مَا قلتِ لرجلٍ مِن المُهاجِرينَ قَدْ شهدَ بَدْرًا ، قالتْ : وَمَا بلغَكِ الخبرُ يَا بنتَ أَبِي بكرٍ ؟ قالتْ : فقلتُ : وَمَا ذاكَ ؟ قالتْ : فأخبَرَتْني الخبرَ ، قلتُ : وقدْ كانَ هَذَا ؟ قالتْ : نَعم ، فوَاللهِ مَا قدرتُ أَن أَقضيَ حَاجَةً ، ورجعتُ فَمَا زلتُ أَبكي حَتَّى ظننتُ أَن البكاءَ سيقطَعُ كَبدي ، وأمُّ مِسطَحٍ بنتُ أَبِي رُهمِ بنِ عبدِالمطلبِ بنِ عبدِ مَنافٍ وأمُّها بنتُ صخرِ بنِ عامرِ بنِ كعبِ بنِ سعدِ بنِ تيمٍ ، فقلتُ لأُمي : يغفرُ اللهُ لكِ ، تَحدَّثَ الناسُ بِمَا يتحدَّثونَ لا تَذكرينَ لِي شَيْئًا مِن ذلكَ ! قالتْ : أَي بُنيةُ خفِّضي عليكِ شأنَكِ ، فوَاللهِ لَقَلَّ مَا كانَت امرأةٌ حسناءُ عندَ رجلٍ يحبُّها لَهَا ضرائِرُ إِلا أكثَرْنَ وكثرَ الناسُ عَلَيْهَا ، قالتْ : وقامَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا فِي الناسِ وَلا أعلمُ بذلكَ ، فقالَ : " أيُّها الناسُ ، مَا بالُ رجالٍ يُؤذوني فِي أَهلي ويَقولونَ عَلَيْهِمْ غيرَ الحقِّ ، واللهِ مَا علمتُ مِنهم إِلا خَيْرًا ، ويَقولونَ ذلكَ لرجلٍ واللهِ مَا علمتُ مِنه إِلا خَيْرًا ، وَمَا دخلَ بَيْتًا مِن بُيوتي إِلا وَهُوَ مَعي " . قالتْ : وكانَ كِبْرُ ذلكَ عندَ عبدِاللهِ بنِ أُبَيٍّ فِي رجالٍ مِن الخزرجِ مَعَ الَّذِي قالَ مِسطَحٌ وحمنةُ بنتُ جحشٍ ، وذلكَ أنَّ أُختَها زينبَ كانتْ عندَ رسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ تكنْ مِن نسائِهِ امرأةٌ تُضادُّني فِي المنزلةِ عندَهُ غيرُها ، وأمَّا زينبُ فعَصَمَها اللهُ