الشيخ الجواهري
22
جواهر الكلام
فيها ، بخلاف تلك المسألة التي هي المعركة العظمى بينهم ، فكيف يتجه ابتناؤها عليها عند الجميع ، كما هو واضح . وفي الثاني بعدم دلالته إلا على البدأة بالأول الذي هو أخص من الترتيب المطلق ، وباحتمال عدم إرادة الوجوب من الأمر بالبدأة فيه بالأول ، لجريانه مجرى الغالب في فعل من يريد القضاء ، وسوقه لإرادة بيان الاجتزاء بالأذان لأولهن عنه لكل واحدة واحدة ، كما يومي إلى ذلك الخبر ( 1 ) الذي بعده ، وباحتمال إرادة أولهن قضاء لا فواتا ، بمعنى أن المراد ابدأ بأذان لأولهن قضاء في عزمك وإرادتك . وفي الثالث بعدم دلالته على الوجوب بوجه من الوجوه ، بل لعله مما يشهد في الجملة على ما سمعت ، لظهور اتحاد المقصود من كل منهما . وفي الرابع بعدم ظهور وجهه الذي هو شرط للتأسي عند جمع من الأصوليين أو جميعهم أولا ، وبعدم ثبوت ذلك عنه ( عليه السلام ) بطريق معتبر عندنا كي يتأسى به ثانيا ، بل ظاهر حاكيه إرادة الرد على الشافعي بالمروي من طرقهم . ولعله من ذلك كله أو غيره توقف في الحكم المزبور في الكفاية والذخيرة وإن كان هو في غير محله ، إذ لو قلنا بعدم إمكان دفع هذه المناقشات لكان فيما سمعت من الاجماعات السابقة التي يشهد لها التتبع كفاية ، مضافا إلى صحيح الوشا عن رجل عن جميل بن دراج ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : ( قلت له : يفوت الرجل الأولى والعصر والمغرب وذكرها عند العشاء الآخرة ، قال : يبدأ بالوقت الذي هو فيه ، فإنه لا يأمن الموت ، فيكون قد ترك صلاة فريضة في وقت قد دخلت ، ثم يقضي ما فاته الأولى فالأولى ) والنظر فيما ذكره أهل الرجال في أحوال الوشا وابن عيسى الذي رواه
--> ( 1 ) الوسائل 1 من أبواب قضاء الصلوات الحديث 3 ( 2 ) الوسائل الباب 62 من أبواب المواقيت الحديث 6 من كتاب الصلاة