ابراهيم بن عمر البقاعي

315

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور

والدليل عنده قائم على ما فهمه على أنه لا معنى لِإثباتهما ، بل يكون إثباتهما - على ما فَهِمَ - مُخرِجاً عن التعوذ المقصود منهما ، إلى الأمر به . وليستا بأول كلمتين سقطتا في قراءة ، وثبتتا في أخرى مع ما يؤيد ذلك عنده في قصد التعوذ ، لا الأمر به ، فهذا هو الحامل له على الِإقدام على حكَهِما . هذا في حق ابن مسعود رضي الله عنه . وأما في جانب أبَي ، وأبي ذر ، رضي الله عنهما : فلأن استدلا لهما على إثبات الكلمتين قرآناً بقول كل منهما : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له ، إلى آخره ، تام مطابق لما ورد عليه من إنكارهما ، وهو أنهما إنما قيلتا ، مع أن المراد التعوذ ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالهما كما قالهما جبريل عليه السلام مطابقة لما قال الله تعالى ، فيصير إثباتهما في غاية الدلالة على أنهما قرآن لا مطلق تعوذ . ويفيض - أيضاً - التذكير بمن قيل له ذلك ، وهو المنزل عليه - صلى الله عليه وسلم - ، ويفيد الِإذعان لذلك ، بركة التعوذ ، ويحصل المقصود به ، كما يفيد الِإذعان ل‍ قل هو الله أحد ، وقل يا آيها الكافرون البراءة . وقوله : " قيل لي فقلت " ظاهر في أن المسؤول عنه ، والتنازع فيه إنما هو كلمة القول ، والله أعلم . وقد تبين بهذا براءة هذا السيد الجليل مما نسب إليه من إنكار السورتين ، وأنه لا خلاف في شيء من كتاب الله . وقد سبقني إلى تأويل كلامه القاضي أبو بكر بن الطيب الباقلاني كما نقل عنه الِإمام بدر الدين الزركشي ، رحمهما الله تعالى ، وإن كانت سبيلي في ذلك غير سبيله ، وتأويلي مُبايناً لتأويله . ثم رأيت في شرح المهذب للِإمام الرباني محى الدين النووي في صفة الصلاة في آخر الكلام على القراءة في الصلاة ما نصه :