ابراهيم بن عمر البقاعي

283

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور

والمراد - والله أعلم - بتضعيف الأجر فيها : أنه يزاد على الحسنة بعشر إلى أن يبلغ إلى مقدار عشرين حزباً ، من غير تضعيف ، لا أن قارئها كمن قرأ عشرين حزبا ، فإن هذا تضاعف له الحسنة بعشر أمثالها ، فتصير العشرون مائتين . وكذا ما قيل فيه : إنه كربع القرآن ، أو كنصفه ، أو غير ذلك ، والله أعلم . وذلك أنها اشتملت على ثلث ما اشتمل عليه القرآن . قال الإمام حجة الِإسلام الغزالي في جواهره : مقاصد القرآن ستة : ثلاثة مهمة ، وثلاثة متمة . فالمهمة : معرفة الله تعالى ، ومعرفة الآخرة ، ومعرفة الصراط المستقيم . انتهى . والإخلاص مشتملة على معرفة الله تعالى ، فكانت ثلثاً . قال الناصر بن ميلق : ولا يلزم مساواة غيرها من آيات التوحيد لها . لعدم المساواة في ترتيب إسنادها ، وترتيب إيرادها الكافل بما ترتب عليه الحكم ، والله أعلم . وقال الإمام الغزالي في كتاب المحبة من الإحياء : فما في القرآن شيء إلا وهو هدى ونور ، وتعرف من الله تعالى إلى خلقه ، فتارة يتعرف إليهم بالتقديس وتارة يتعرف إليهم بصفات جلاله ، وتارة يتعرف إليهم في أفعاله المخوفة والمرجوة ، ولا يعدو القرآن هذه الأقسام الثلاثة ، وهي الإرشاد إلي معرفة ذاته ، وتقديسه ، أو معرفة صفاته وأسمائه ، أو معرفة أفعاله وسننه مع عباده . ولما اشتملت سورة الإخلاص على أحد هذه الأقسام الثلاثة ، وهو التقديس ، وازنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثلث القرآن ، لأن منتهى التقديس في أن يكون واحداً في ثلاثة أمور : يكون حاصلًا منه من هو من نوعه وسميه ، ودل عليه قوله :