ابراهيم بن عمر البقاعي
260
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور
مقصودها ومقصودها : إثبات مقصود الكوثر ، بالدليل الشهودي ، على أن منزلها كامل العلم ، شامل القدرة ، لأنه المنفرد بالوحدانية . فلذلك لا يقاوي من كان معه . ولذلك لما نزلت قرأها - صلى الله عليه وسلم - عليهم في المسجد ، أجمع ما كانوا . وهذا المراد بكل من أسمائها . أما الكافرون : فمن وجهين : ناظر إلى إثبات ، وناظر إلى نفي . أما المثبت : فمن حيث إنه إشارة إلى تأمل جميع السورة ، من إطلاق البعض على الكل . أما النافي : فمن جهة أنهم إنما كفروا بإنكار ما هو مقصودها إما صريحاً كالوحدانية وتمام القدرة . وإما لزوماً ، وهو العلم ، فإنه يلزم من نقص القدرة نقصه . وأما الإخلاص : فلأن المنفذ لك ، كان مؤمناً ، مخلصاً ، بريئاً من كل شرك ، وكل كفر . وأما المقشقشة : فلأنها أبرأت من كل نفاق وكفر ، من قولهم : تقشقشت قروحه إذا تقشرت للبراء . وعندي : أنه من الجمع ، أخذاً من القش ، الذي هو تطلب المأكول من ههنا وههنا . فإنها جمعت جميع أصول الدين ، فأثبتها على أتم وجه . فلزم من ذلك : أنها جمعت جميع أنواع الكفر فحذفتها ، ونفتها . وتقدم تمام توجيه ذلك في براءة . فأمرها دائر على الِإخلاص . ومن المعلوم : أن من أخلص للهِ ، كان من أهل ولايته حقاً فحق له ما يفعل الولي مع وليه . ولذلك - والله أعلم - سنت قراءتها مع قل هو الله أحد ، في ركعتي