ابراهيم بن عمر البقاعي

184

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور

شفع فيه قراءة أعظم المسبحات ، تنزيهاً في أولى الركعتين كما ابتدأت كلمة الإخلاص بالنفي ، لأن التخلية قبل التحلية . وقراءة إحدى سورتي الإخلاص في الئانية وفي وتره ، أعظم سور التوحيد ونهاية الإفصاح به ، والإيضاح له . فلما تم ذلك على أحسن وجه . وكان الذي يعقب ذلك النوم الذي يخلع الحيوان من قواه ، ويشغل عن التعوذ بالذكر ، وما يثمره من المعارف الإلهية ، والأسرار الربانية ، شرع لذلك التعوذ بالمعوذتين ، اللتين ما تعوذ متعوذ بمثلهما ، توكلا على الحي الذي لا يموت ، واعتصاماً بذى العزة والجبروت . قراءتها في العيدين وسر ذلك وروى عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في العيدين : في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسبح أسم ربك الأعلى ، وفي الئانية بفاتحة الكتاب وهل أتاك حديث الغاشية . وسر ذلك : أن الأعلى فيها التنزيه ، لئلا يظن أنه سبحانه محتاج إلى ما فرغ منه أهل العيد من العبادة ، والحث على تزكية النفس والمال ، والصلاة والذكر ، والإعراض عن الدنيا ، لأن العيد مظنة التهاون بذلك ، والِإنبساط إلى الدنيا . والغاشية فيها الحث على الِإخلاص ، لئلا يكون العامل - مع تعبه في