ابراهيم بن عمر البقاعي

454

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور

أن يكون الأغلب عليه المحو ، لا يرى لنفسه صفة من الصفات ، بل يعدها في زمرة الأموات ، وإلى أن المتحلى بالأعمال الصالحة الخالصة من أهل القلوب من أرباب هذا الدين ، قليل جداً . وكان المنقوط آخرها ، إشارة إلى أن نهاية المراتب عند أهل الحق : الجمع بعد المحو والفرق . وكان حرف الشفة من بين حروفها الميم ، وهي ذات الدائرة المستوية الاستدارة : إشارة إلى أن لأهل هذا الدين من الاجتماع ، والانطباق عليه . والِإطافة به ، والِإسراع إليه ، ما ليس لمن تقدمهم ، وإلى أن لهم من القدم الراسخ في القول ، المقتطع من الفم ، المختتم بالشفتين ما لا يبلغه غيرهم . بحيث أنه لا نهاية له ، مع حسن استنارته ، بتناسب استدارته . ثم إنك إذا بلغت نهاية الجمع في الأحرف ، بأن جمعت أعداد مسمياتها ، وهو مائتان وثمانية وسبعون ، إلى أعداد أسمائها ، وهو خمسمائة وأحد وثلاثون ، بلغ تسعاً وثمانمائة سنة وفي السنة الموافقة لهذا العدد من هجرة نبينا - صلى الله عليه وسلم - وُلدت . فكان الابتداء في أصل هذا الكتاب حينئذ بالقوة القريبة من الفعل . وسنة ابتدائي فيه بالفعل وهي سنة إحدى وستين ، في شعبان منها ، كان سني إذ ذاك قد شارف أربعاً وخمسين سنة وهو موافق لعد حرفي " دن " أمراً من الدين ، الذي هو مقصود السورة . فكأنه برز الأمر إذ ذاك بالشروع في الكتاب ، لتحصيل مقصودها . وسنة وصولي إلى هذه السورة وهي سنة إحدى وسبعين ، في شعبان منها ، كان سني قد شارف أربعاً وستين سنة . وهو موافق لعدد أحرف دين ، الذي هو مقصود السورة . فأنا أرجو بهذا الاتفاق الغريب ، أن يكون ذلك مشيراً إلى أن الله تعالى يجمع بكتابي " نظم الدرر " الذي خصني بإلهامه ، وادخرُه إلى أهل الدين جمعاً