ابراهيم بن عمر البقاعي
455
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور
عظيماً ، جليلَاَ جسيماً يظهر له أثر بالغ في اجتماعهم ، وحسن تأسيهم برؤوس نقلته واتباعهم . ومن الآثار الجليلة في لحظ هذه الأحرف للجمع ، أنه لما كان مقصود سورة مريم عليها السلام وصف الرحمن ، المنزل لهذا القرآن ، بشمول الرحمة لجميع الأكوان ، وكانت هذه السورة لرحمة خاصة هي الاجتماع على هذا الدين ، فكانت هذه الخاصة ثانية لتلك العامة ، ومتشعبة منها ، كانت بمنزلة اليسار ، وتلك بمنزلة اليمين . فلذلك - والله أعلم - قال الأستاذ أبو الحسن الحِرَالِيِّ في كتاب له في الحرف : ولما كان ذلك - أي هذا الاسم - المجتمع من هذه الأحرف المقطعة . أول هذه السورة ، مما ينسب إلى أمر الشمال ، كان متى وضع على أصابع اليسار ، ثم وضعت على هائجة ظلم أو جور استولى عليه بحكم إحاطة حكمة الله ، وكانت خمستها مضافة إلى خمس " كهيعص " المستولية على حكمة اليمين ، محيطاً ذلك بالعشر ، المحيط بكل الحكمة التي مسندها الياء ، الذي هو أول العشر ، ومحل الاستواء بما هو عائد وحدة الألف .