ابراهيم بن عمر البقاعي

453

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور

ارجَحَ قليلاً ، وذلك كما تقدم من وسط الحال عند الخروج من الشِّعب . والرابع فيه قوة وضعف ، وضعفه أكثر ، فإن فيه للضعف ثلاث صفات ، وللقوة صفتين . وذلك كما كان حال النبي - صلى الله عليه وسلم - عند آخر أمره بمكة الشرّفة حين مات الوزيران : خديجة رضي الله عنها ، وعمه أبو طالب . ولكن ربما كانت الصفتان القويتان غالبتين على الصفات الضعيفة ، بما فيهما بالانتشار بالصفير ، والجمع الذي مضت الِإشارة إليه ، من الإِشارة إلى ضخامة تكون باجتماع أنصار كما وقع من بيعة الأنصار . والخامس - وهو الأخير - كله قوة ، كما وقع بعد الهجرة عند اجتماع الكلمة وظهور العظمة ، كما قال - صلى الله عليه وسلم - : " فلما هاجرنا انتصفنا من القوم ، وكانت سجال الحرب بيننا وبينهم " . ثم تكاملت القوة عند تكامل الاجتماع ، بعد قتال أهل الردة ، بعد موته : - صلى الله عليه وسلم - ، لا جرم ، انتشر - بعد الاجتماع - أهل هذا الدين في أقطار الأرض يميناً وشمالًا فما قام لهم مخالف ، ولا واقفتهم أمة من الأمم على ضعف حالهم وقلتهم ، وقوة غيرهم وكثرتهم ، إلا ومروا عليهم ، فجعلوها كأمس الذاهب . وقد جمعت هذه الحروف - كما مضى - وصفي المجهورة والمهموسة ، وكانت المجهورة أغلبها ، إشارة إلى ظهور هذا الدين على كل دين كما حققه شاهد الوجود ، وصنفا المنقوطة والعاطلة . وكانت كلها عاطلة - إلا حرفاً واحداً - إشارة إلى أن أحسن أحوال المؤمن :