ابراهيم بن عمر البقاعي

452

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور

مقصود السورة وقد اتسق الابتداء فيها بما كان من حرفين ، جمعهما مخرج بالأعلى تْم بالأدنى ، إشارة إلى أنه يكون لأهل هذا الدين بعد الظهور بطون ، كما كان في أول الِإسلام ، حيث حصر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقاربه في الشِّعب . وفي ذلك أيضاً إشارة إلى أنه من تحلية الظاهر ينتقل إلى تصفية الباطن : مَنْ زيَّن ظاهره بجميع الأعمال الصالحة ، صحح الله باطنه بالمراقبة الخالصة الناصحة ، على أن هذا التدلي بُشرى بأن الحال الثاني يكون أعلى من الأول ، كما كان أعلى من الأول ، كما كان عند الظهور من الشِّعب ، بما حصل من نقض الصحيفة الظالمة ، لأن الثاني من مراتب هذه الحروف أقوى صفة مما هو أعلى منه مخرجاً ، فإن الحاء لها من الصفات : الهمس والرخاوة ، والاستفال والانفتاح ، والميم له من الصفات : الجهر والانفتاح ، والاستفال ، وبين الشدة والرخاوة . والعين لها من الصفات ما للميم سواء . والسين لها من الصفات : الهمس والرخاوة ، والاستفال والانفتاح ، والصفير . والقاف لها من الصفات : الجهر والشدة ، والانفتاح والاستعلاء ، والقلقلة . فالحرفان الأخيران لكل منهما خمس صفات ، فتلك عشر كاملة ، أغلبها قوة ، هي بمنزلة ما بعد هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإنه عشر سنين ، أغلبها نصر وفتح . والحرف الأخير منهما كله قوة ، بمنزلة الخمس الأخيرة من سني الهجرة من سنة الحديبية التي هي أول الفتح ، إلى سنة الوفاة ، فإنها كلها فتح . والحرف الأول من أصل حروف هذا الاسم ، أكثر صفاته الضعف . ويزيد بالِإمالة التي قرأ بها كثير من القراء . والثاني والثالث ، هما على السواء في القوة والضعف ، وهما إلى القوة