ابراهيم بن عمر البقاعي

451

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور

وأعظم نافع في ذلك الِإنفاق ، والمواساة فيما في اليد ، والعفو والصفح عن المسئ والِإذعان للحق ، والخضوع للأمر ، وإن صعب وشق ، وذلك كله هو الداعي إليه هذا الكتاب الذي هو روح جسد هذا الدين ، المعبر عما دعا إليه من محاسن الأعمال ، وشريف الخلال بالصراط المستقيم . وتسميتها بالشورى واضح المطابقة لذلك لما في آياتها ، وكذلك بالأحرف المقطعة فإنها جامعة للمخارج الثلاثة : الحلق ، والشفة ، واللسان ، وكذا جمعها لصنفي المنقوطة والعاطلة ، ووصفي المجهورة والمهموسة . وكذا تسميتها ببعضها ، بدلالة الجزء على الكل ، على أن هذه الحروف يجوز أن تكون إشارة إلى كلمات منتظمة من كلام عظيم ، يشير إلى معنى هذا الجمع ، نحو أن يقال : حكمة محمد عَلَتْ وعمت ، فشفت سقام القلوب . ويجوز أن تعتبر مفردة ، فتكون إشارة إلى أسرار تملأ الأقطار ، وتشرح الصدور والأفكار . فإن نظرت إلى مخارجها ، وجدتها قد حصل الابتداء فيها باد في وسط الحلق إلى اللسان باسم الحاء ، وثنى بأوسط حروف الشفة وهي الميم . وحصل الرجوع إلى وسط الحلق بأقصاه من اللسان في اسم العين ، وهو جامع للحلق واللسان . وقصد ثالثاً إلى اللسان بالسين ، الذي هو مع كونه أوسط حروف اسمه من أدق ما يخرج منه إلى الشفتين وهو رأسه ، وله التصاق بالثنيتين السفليين ، واتصال بأعلى الفم ، ففيه بهذا الاعتبار " حم " ثُمَّ حصل بعد هذا الظهور بطون إلى أصل اللسان ، وهو أقصاه من الشفة بالقاف . ولاسم هذا الحرف جمع بالابتداء بأصل اللسان مع سقف الحلق . والاختتام بأصل الشفة العليا ، والثنيتين السفليين . ففي هذه الحروف ثلاثة وهي أكثرها لها نظر ، بما فيها الجمع إلى