محمد بن ابراهيم الكناني الحموي الشافعي
95
كشف المعانى في المتشابه من المثاني
الأولى أن النفس الشافعة الجازية عن غيرها لا تتقبل منها شفاعة ، ولا يؤخذ منها عدل . ولأن الشافع يقدم الشفاعة على بذل العدل عنها . ويبين في الآية الثانية أن النفس المطلوبة بجرمها لا يقبل منها عدل عن نفسها ، ولا تنفعها شفاعة شافع فيها ، وقد بذل العدل للحاجة إلى الشفاعة عند رده . فلذلك كله قال في الأولى : لا يقبل منها شفاعة ، وفى الثانية : ولا تنفعها شفاعة لأن الشفاعة إنما تقبل من الشافع ، وإنما تنفع المشفوع له . 28 - مسألة : قوله تعالى : ( وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ وفى إبراهيم : ( وَيُذَبِّحُونَ بالواو وفى الأعراف : ( يقتلون ؟ . جوابه : أنه جعل ( يذبخون - هنا بدلا من يسومونكم ، وخص الذبح بالذكر لعظم وقعه عند الأبوين ، ولأنه أشد على النفوس . وفى سورة إبراهيم تقدم قوله تعالى : ( وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ) فناسب العطف على سوم العذاب للدلالة على أنه نوع آخر ، كأنه قال : يعذبونكم ويذبحون ، ففيه