محمد بن ابراهيم الكناني الحموي الشافعي

126

كشف المعانى في المتشابه من المثاني

وأما آية الأنفال الأولى : فلتناسب ما تقدمها من إبراز الظاهر في قوله : ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ( وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) فقال : ( كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ ) الآية . وأما الثانية : فجاءت بعد قوله تعالى : ( لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ ) الآية . أي : كذبوا بآيات من ربهم بنعمه عليهم التي لا تحصى . فلما ذكر نعمه التي رموا بها ناسب قوله : ( بِآيَاتِ رَبِّهِمْ ) المنعم عليهم . وكرر ذلك في الأنفال مع قرب العهد : للتنبيه على عقاب الآخرة في الآية الأولى ، وعلى عقاب الدنيا في الآية الثانية . 71 - مسألة : قوله تعالى : ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ ) الآية . ما فائدة تكرير لفظ التوحيد ؟ . أن الأول : منشهود به ، والثاني : حكم بما تمت به الشهادة .