الشيخ الجواهري

59

جواهر الكلام

شمول الأدلة ، فالأصل عدم مشروعية ، ولاستمرار السلف على تركه ، ولو جاز لما ترك ، خصوصا على مثل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وغيره ، ولأنها مشروطة بشروط لا بد من العلم بها ، ولا يعلم بها مع الغيبة غالبا ، ككونه إلى القبلة واستلقائه ، ولظهور النصوص في اعتبار حضوره ، بل هو كالمقطوع به منها كما لا يخفى على من لاحظها ، وصلاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على النجاشي قضية في واقعة ، ولعله خفض له كل مرتفع حتى شاهد جنازته كما عن الخصال والعيون عن محمد بن القاسم عن يوسف بن محمد بن زياد عن أبيه ( 1 ) عن الحسن بن علي العسكري عن آبائه ( عليهم السلام ) أو أن المراد دعا له كما في خبر حريز ( 2 ) عن زرارة وابن مسلم . ولا فرق في الغائب بين كونه في بلاد أخرى غير بلاد المصلي وبين كونه فيها ، خلافا للشافعية فجوزوه في الأول دون الثاني ، لامكان الحضور ، ولعله بهم عرضا في المحكي عن المبسوط والسرائر ، فقيدا الغائب بكونه في بلد آخر ، لا لأنه يجوز عندهما على الغائب في بلد المصلي ، فإن الظاهر منع الجميع عندنا ، ولذا استدل في المحكي عن المنتهى بأنها لا تجوز على الحاضر في البلد مع الغيبة ، فعدم الجواز مع الكون في بلد أخرى أولى بل قيل : إن ظاهر المحقق الثاني في فوائده على الكتاب الاجماع أيضا على أنه لا يصلى على البعيد بما يعتد به عرفا كذلك ، ولا على من بين المصلي وبينه حائل إلا عند الضرورة نعم في جامع المقاصد ( لو اضطر إلى الصلاة على الميت من وراء جدار ففي الصحة تردد ) وفي كشف اللثام ( من الشك في كونها كالصلاة بعد الدفن أو أولى ، ثم على الصحة ففي وجوبها قبل الدفن وجهان ) قلت : الأقوى عدم الوجوب بل عدم الصحة بعد حرمة القياس ومنع الأولوية أو تنقيح المناط ، فلعل حيلولة خصوص القبر كعدمها عند الشارع مثل النعش ونحوه مما لا يمنع صدق اسم الصلاة عليه ، فالمراد حينئذ بالغائب الممنوع

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 18 - من أبواب صلاة الجنازة - الحديث 10 - 5 ( 2 ) الوسائل الباب - 18 - من أبواب صلاة الجنازة - الحديث 10 - 5