الشيخ الجواهري
58
جواهر الكلام
هذه كيفية الاستقبال بالميت الواجب حال الصلاة عليه ، فيراد حينئذ من اليمين جهته التي لا فرق فيها بين الإمام والمأموم ، وهي المستفادة من الخبر ومعقد الاجماع المزبور دون نفس اليمين ، بل ستعرف ما يدل من النصوص والفتاوى على الوقوف عند الرأس بحيث يكون أمامه لا يمينه ، ومضمر الحلبي ( 1 ) في الصحيح ( سألته عن الرجل والمرأة يصلى عليهما قال : يكون الرجل بين يدي المرأة مما يلي القبلة ، فيكون رأس المرأة عند وركي الرجل مما يلي يساره ، ويكون رأسها أيضا مما يلي يسار الإمام ، ورأس الرجل مما يلي يمين الإمام ) مع أنه في خصوص الرجل وفي خصوص اجتماعه مع المرأة معارض بغيره فلا بد من حمله على ضرب من الندب ، كما تعرفه إن شاء الله فيما يأتي ، فالمتجه الاقتصار على الاعتبار المستفاد من الخبر ومعقد الاجماع السابقين من جهة اليمين لا نفسه ، وإن وجب مع ذلك المحاذاة للميت على الإمام والمنفرد دون المأموم كما ستعرف إن شاء الله ، كاستفادة ما صرح به جماعة من الأصحاب من وجوب كونه مع ذلك مستلقيا على قفاه من معقد إجماع المهذب وغيره ، بل لا خلاف أجده فيه . نعم بقي بحث آخر لا مدخلية له في شئ من ذلك ، وهو أنه ذكر غير واحد من الأصحاب مع ذلك وجوب وقوف المصلي وراء الجنازة ، بل في الذكرى وغيرها أن هذا ثابت عندنا ، وفي كشف اللثام ( ( دليله التأسي واستمرار العمل عليه من زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى الآن والأئمة ، بل لا نجد فيه خلافا إلا من بعض العامة ، فجوز التقدم عليها فضلا عن كونها على أحد جانبيه قياسا على الغائب ) وهو كما في الذكرى خطأ في خطأ ، لعدم جواز الصلاة على الغائب عندنا ، بل في المحكي عن التذكرة ونهاية الأحكام أنه يشترط حضور الميت عند علمائنا أجمع ، بل قيل : إن الاجماع ظاهر المنتهى وفوائد الشرائع أيضا ، لعدم صدق اسم الصلاة عليه بدونه ، أو يشك فيه فيشك في
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 32 - من أبواب صلاة الجنازة - الحديث 7 من كتاب الطهارة