الشيخ الجواهري

52

جواهر الكلام

بأن قصد الصلاة على فلان لا على هذا فلان ، قلت : يمكن أن يأتي هنا ما ذكروه في تعيين الإمام من حيث تعارض الإشارة والاسم ، فيصح في الصحيح فيه ويبطل في الباطل ، نعم ظاهرهم الفرق بين المقامين باعتبار التعيين فيه بخلافه هنا وإن وجب فيه القصد إلى معين متحد أو متعدد ، وعليه فرعوا الاكتفاء هنا بنية منوي الإمام ، ومقتضاه عدم جواز مثل ذلك في الائتمام بالصلاة ، ولعله لعدم خروجه به عن الابهام عند المصلي وإن خرج به عنه في الواقع ، والمعتبر الأول في الائتمام ، لأصالة عدم انعقاد الجماعة ، واقتصارا في إطلاقها على المتيقن المعهود ، بل لعله المنساق من الأدلة عند التأمل بخلاف المقام الذي لا مانع فيه سوى الابهام المانع عن الامتثال ، فرفعه بالصفة المعينة في الواقع كاف في صدقه وإن لم يرتفع بها الابهام عن المصلي باعتبار الشك في مصداقها ، ونحوه غيره من المتعلقات كالمنوب عنه بصلاة ونحوها ، فإنه يكفي فيها القصد إلى معين وإن لم يتعين عنده ، فتأمل جيدا ، والله أعلم . ( و ) أما وجوب ( استقبال القبلة ) فيها فلا خلاف فيه أيضا كما في المدارك قال : ( لأن العبادة كيفية متلقاة من الشارع ، والمنقول من النبي والأئمة ( عليهم السلاة والسلام ) فعل الصلاة كذلك ، فيكون خلافه تشريعا محرما ) وفيه ما عرفت سابقا ، وفي كشف اللثام عليه الاجماع ظاهرا ويشمله العمومات ، وفيه منع إن أراد عمومات الصلاة كما ستعرفه ولا عموم مجديا في الوجوب في غيرها ، فالأولى الاستدلال له بالاجماع المزبور إن تم ، وما عساه يظهر من نصوص ( 1 ) كيفية الصلاة على الجنائز المتعددة من المفروغية عن اعتبار الاستقبال ، بل مرسل ابن بكير ( 2 ) منها عن الصادق ( عليه السلام ) قد يستدل به على ذلك ، قال له في جنائز الرجال والصبيان والنساء قال : ( توضع النساء مما يلي القبلة والصبيان دونهم والرجال دون ذلك ، ويقوم الإمام مما يلي الرجال ) وثبوت الندب

--> ( 1 ) الوسائل الباب 32 من أبواب صلاة الجنازة الحديث . 2 ( 2 ) الوسائل الباب 32 من أبواب صلاة الجنازة الحديث . 2