الشيخ الجواهري
53
جواهر الكلام
بالنسبة إلى موالاة الرجال لا يقضي به بالنسبة إلى موقفه ، على أنه ظاهر في الوجوب ، والمعارض له الذي بسببه حمل على الندب أو التخيير إنما هو بالنسبة إلى تقديم الرجال على النساء إلى القبلة ، فالذي يلي المصلى حينئذ النساء ، فموقفه حينئذ لا تغيير فيه ، فتأمل جيدا ، مضافا إلى ظهور خبر جابر ( 1 ) قال لأبي جعفر ( عليه السلام ) : ( أرأيت إن فاتتني تكبيرة أو أكثر قال : تقضي ما فاتك ، قلت : أستقبل القبلة ؟ قال : بلى وأنت تتبع الجنازة ) الحديث في ذلك ، وفي الوافي لا منافاة بين استقبال القبلة بالتكبير واتباع الجنازة كما هو ظاهر . بل لا يخفى ظهور خبر الجعفري ( 2 ) المروي في التهذيب والكافي في الصلاة على المصلوب في اعتبار القبلة أيضا ، وأنه إنما جاز الانحراف فيه بالخصوص إلى ما بين المشرق والمغرب لأنه قبلة ، قال : ( سألت الرضا ( عليه السلام ) عن المصلوب قال : أما علمت أن جدي ( عليه السلام ) صلى على عمه ؟ قلت : أعلم ذلك ولكني لا أفهمه مينا ، فقال : أبينه لك إن كان وجه المصلوب إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن ، وإن كان قفاه إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر ، فإن ما بين المشرق والمغرب قبله ، وإن كان منكبه الأيسر إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن ، وإن كان منكبه الأيمن إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر ، وكيف كان منحرفا فلا تزائلن مناكبه ، وليكن وجهك إلى ما بين المشرق والمغرب ، ولا تستقبله ولا تستدبره البتة ، قال أبو هاشم : قد فهمته إن شاء الله فهمته والله ) إذ من الواضح أنه إنما أمره ( عليه السلام ) بالقيام بما أمره ، لأن استقبال القبلة شرط في هذه الصلاة ، وكذا استقبال أحد منكبي الميت ، وفي القبلة سعة ، ولا يتحقق الأمران إلا بذلك ، وبه صرح الكاشاني في جامعه
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب صلاة الجنازة - الحديث 4 من كتاب الطهارة ( 3 ) الوسائل الباب - 35 - من أبواب صلاة الجنازة - الحديث 1 من كتاب الطهارة