الشيخ الجواهري
24
جواهر الكلام
عبارته يأبى الحمل على الإمام لكان المتجه حمله عليه ، ويمكن أن يريد تأكد الندب ، والمحكي عن فقه الرضا ( عليه السلام ) الذي هو عين المحكي عن رسالة علي بن بابويه لو قلنا بحجيته لا دلالة فيه على الوجوب ، قال : ( واعلم أن أولى الناس بالصلاة على الميت الولي أو من قدمه الولي ، فإن كان في القوم رجل من بني هاشم فهو أحق بالصلاة إذا قدمه الولي ، فإن تقدم من غير أن يقدمه الولي فهو غاصب ) اللهم إلا أن يدعى ظهوره في إرادة وجوب تقديم الولي إياه كما سمعته من كشف اللثام في خبر السكوني ، ويؤيده أنه لا معنى لاشتراط الأحقية بتقديم الولي ، إذ لا فرق بينه وبين غيره في ذلك ، فلا بد حينئذ من جعل الشرط مستأنفا ويقدر له جزاء ، لكن كفانا مؤنة ذلك عدم حجية الكتاب المزبور مع مخالفته هنا للمشهور ، فتأمل . وكيف كان فالمراد هنا ثبوت أصل الترجيح بالهاشمية لا رجحانها على سائر المرجحات ، وتخصيص المصنف هنا بالذكر لها لعله لخلاف المفيد ، أو لإرادة بيان ترجيحها في غير الأولياء ، لكن يبعد الأخير ظهور الفتاوى ومعاقد الاجماعات في عدم الفرق في الترجيح بها بين الأولياء وبين غيرهم ، كما أن الظاهر عدم اختصاص تلك المرجحات السابقة في الأولياء كما عرفت ، هذا ، وفي الذكرى ( قال ابن الجنيد : ومن لا أحد له فالأقعد نسبا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الحاضرين أولى به ) وهو إنما يقتضي ثبوت الولاية مع عدم الولي ، ويقتضي تقديم الأقرب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فالأقرب ، ولعله إكرام لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فكلما كان القرب منه أكثر كان أدخل في استحقاق الاكرام ) قلت : يمكن أن لا يكون مخالفا فيما نحن فيه من ترجيح تقديم الهاشمي على غيره ، إذ هو أمر غير الولاية ، وفيه حينئذ أنه مناف لما سمعته من ترتب الولاية على طبقات الإرث ، فلا بد من انتهائه إلى الإمام ( عليه السلام ) ،