عبد الملك الثعالبي النيسابوري

35

درر الحكم

قيل : من ثقُل عليك بنفسه ، وعمك بسؤاله ، فوله منك أذنا صمَّاء ، وعيناً عمياء . قيل : كان الأحنف لجاريته " زَبَرَةَ " فقيل له في ذلك ، فقال : كيف لا أطيع من لي إليه كل يوم حاجة . قال لقمان : شيئان لا يحمدان إلا عند عاقبتهما : الطعام والمرأة ، فالطعام لا يُحْمد حتى يُسْتمرأ ، والمرأة لا تُحْمد حتى تموت . تزوج رجل سيئ الخُلق امرأة فقال : أما أنا سيئ الخُلق فإن كان بك صبرُ على المكروه وإلا فلست أغرك من نفسي فقالت : أسوأ خلقاً من أحوجك إلى سُوء الخُلق ، فتزروجها فما جرى بيتهما وحشة حتى فرق بينهما الموتُ . قال " شُرَيح " تزوجت امرأة صغيرة ، فلما بنيت بها ، قالت : عرفني خُلُقك لأُحسنَ مداراتكَ فعرفتها ، فبقيت سنة معها يزداد شغفي بها ، فلما كان بعد سنة دخلتُ يوماً فإذا عجوزٌ قاعدةٌ ، فسألتها عنها ، فقال : هي أُمي ، فدعت وقالت : كيف رضاك عن صاحبتك ، فشكرتها ، فقالت : أسوأ ما تكون المرأة خلقاً إذا حظيتْ عند الزوج ، وإذا ولدتْ ، فإن رابك شيء فعليك بالسوْطِ ، فقلت : أشهد أنها ابنتك جزاك الله خيراً لقد كفيتني الرياضَةَ . طلق رجل امرأة ، فلما أرادت الارتحال عنه قال : اسمعي وليسمع من حضر ، إني والله اعتمدتُك برغبةٍ ، وعاشرتك بمحبةٍ ، ولو يوحد منك زلة ، ولم يدخلني منك ملة ، ولكن القضاء كان غالباً . فقالت المرأة : جُزيت من صاحبٍ ومصحوب خيراً ، فما استرثتُ خيرك ،