عبد الملك الثعالبي النيسابوري
36
درر الحكم
ولا شكوتُ ضيرك ، ولا تمنيْتُ غيرك ، ولم أرد إليك شرها ، ولم أجد لك في الرجال شبهاُ ، وليس لقضاء الله مدفع ، ولا من حُكْمه مُمْتنع ، ثم افترقنا ! ! قيل : ينبغي لذي المروءة أن يكون مع الملوك مُبجَّلاً ، ومع النُساك متبتَّلاً ، كالفيل : إما أن يكون مركباً نبيلاً ، أو في البرية مهيباً جليلاً ، وقد نظم بعض الشعراء هذا المعنى فقال : إذا ما لم تَكٌنْ مَلكَّا مُطاعاً فكن عَبداً لمالِكِهِ مُطيعاً وإنْ لم تأْنكَ الدنيا جميعاً كما تَخْتارُ فارتكها جميعا كمِثلِ الفيلِ إما عنْدَ مَلْك وإمَّا في مراتِعِهِ منيعا قال " عبد الملك " لأعرابي : ما تشتهي ؟ فقال : العافية والخمول ، فإني رأيتُ الشر إلى ذي النَّباهة سريعاً ، فقال : ليتني سمعت هذه الكلمة قبل الخلافة . [ قال ] اليزيدىُّ : ومَا العيشُ إلاَّ في الخمولِ مع الغِنَى وافية تَغْدو بها وتَروحُ قيل : الغُلوُّ في العلو مُؤدَ إلى أوضْعِ الضعة قيل لابن المقفَّع : ألا تطلبُ الأمور العظام ، فقال : إن المعالي مشوبة بالمكاره ، فاقتصرتُ على الخمول ضناً بالعافية . ومثله قول العتَّابيَّ : دَعينى تَجينى مَتِيَّتى مُطمئنَّةًّ ولم أتحشًّمْ هولَ تلك المواردِ فإنَّ جسيماتِ الأمورِ مَنُوطهٌ بُمستودعاتٍ في بُطُون الأساور