عبد الملك الثعالبي النيسابوري
34
درر الحكم
قدم وفد بنى تميم على " عبد الملك " وفيهم " عمرو بن عُتْبةَ " فقال : يا أمير المؤمنين نحن من تعْرفُ ، وحقنا لا يُنكرُ ، وجئْناكَ من بعيدٍ ، ونمتُّ بقريبٍ ، وما تعطينا من خيرٍ فنحن أهلُهُ ، وما ترى بنا من جميل فأنْتَ أصْلُهُ ؛ فضحك عبد الملك وقال : يا أهل الشام هؤلاء قومي وهذا كلامهم . كان يجرى على " أبي العيناء " شيء ، فاخر عنه ، فتقاضى به مراراً ثم تركهُ ، وقال : لا حاجة لي فيه ، فإنه رق لا رزق ، ويلاء لا عطاء ، ومحنة لا منْحَة . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله يبغضُ من عباده البذئ الفاحش السائل المُلْحِفَ " ( 1 ) في كتاب الهند : لا يُكْثرنَّ الرجل على أخيه في المسألة ، فإن العجْل إذا أَفْرط في مصَّ أُمَّه نطَحْتهُ ونحَّتْهُ . في كتاب الهند : ثلاثةُ تزيد في الأُنس : التَّزاورُ في الرجال ، والمؤاكلة والمحادثة . دخلة علوىُّ على " أبي السائب " فنظر إلى إبريق ، فقال : هبْهُ لي ، فقال : لستُ أسْتغْنى عنه ، فقال : هبْ لي هذا الطست ، فقال : هو من جهاز أُمَّي فأنا أتبَّركُ به ، فقال : هب لي تلك المنارة ، فقال " أبو السائب " : صلوات الله على المسيح إذ لم يترك في أُمتَّه ولداً يؤذيهم .
--> ( 1 ) حديث صحيح . أخرجه أحمد ( 5 / 202 ) والطبراني ( 399 ) ، ( 405 ) في الكبير من حديث أسامة بن زيد ، والبيهقي ( 6202 ) ، ( 6203 ) في الشعب من حديث أبي هريرة ، وله شواهد كثيرة ، أنظر بعضها في السلسة الصحيحة ( 1320 ) [ الدار ] .