عبد الملك الثعالبي النيسابوري

33

درر الحكم

وقال : ناشدتُك الله . ألا تقلتنا ونحن عطاش ، فقال : أسقوهم ، فلما شربوا قال : ناشدتُك الله ألا تقتل ضيفانك ؛ فخلى سبيلهم . قال " المأمون " لأحمد بن أبي خالد وهو يخْلُفُ الحسن بن سهلٍ : رأيت أن أستوزِرك لها الولىُّ ، ويخافنى بها العدو ، فما بعد الغابات إلا الآفاتُ . قيل : إذا أقْبلت الدنيا على إنسان أعارتْهُ محاسن غيره ، وإذا أدْبرتْ عنه سلبتْهُ محاسن نَفْسِهِ ! ! قال " ابن المقَفَّع " : كثْرةُ المنى يُخْلقُ العقْل ، ويطرد القناعة ، ويُفسدُ الحس . قال بعض الصوفية : إن العنايات لا تضر معها الجنايات . [ قال ] محمد بن أمية : أقْطَعُ الدَّهْرَ بظَنٍ حسنٍ وأُجلَّى كربةَّ لا تنْجلى كلَّما أمَّلتُ صالحاً عرض المكروهُ دون الأمل وأرى الأيّام لا تُدْنى الذي أرتجى منك وتُدنْى أجلى قعد " ابن أبي عتيق " يوماً وقال : ليت لنا لحماً فنطبخ " سكباجاً " فما لبث أن جاءهُ جارٌ بصحفة فقال : أًعْطُونا قليل مرق ، فقال : جيراننا يشمون رائحة الأماني . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أخْوفُ ما أخافُ على أُمَّتي : الهوى ، وطُولُ الأمل ، أما تالهوى فيعدلُ عن الحقَّ ، وأمَّا طُولُ الأملِ فيُنسي الآخرةَ " . ( 1 )

--> ( 1 ) حديث ضعيف جداً . أخرجه ابن عدي ( 5 / 185 ) في الكامل ، وفي سنده علي بن أبي علي اللهبي من المتروكين ، وقد صح موقوفاً من قول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - . [ الدار ] .