محمد بن عبد الوهاب
71
أصول الإيمان
« ألف سنةٍ قال : عرشه على الماء » " .
--> 39 - رواه مسلم كتاب القدر ( 4 / 2044 ) ( رقم : 2653 ) من طريق ابن وهب ، أخبرني أبو هانئ الخولاني عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد اللَّه بن عمرو به . القدر بفتح الدال المهملة : قال الحافظ ( 11 / 477 ) : قال الكرماني : المراد بالقدر حكم اللَّه . وقالوا - أي : العلماء - : القضاء هو الحكم الكلي الإجمالي في الأزل ، والقدر جزئيات ذلك الحكم وتفاصيله . وقال أبو المظفر السمعاني : سبيل معرفة هذا الباب التوقيف من الكتاب والسنة دون محض القياس والعقل ؛ فمن عدل عن التوقيف فيه ضل وتاه في بحار الحيرة ولم يبلغ شفاء العين ولا ما يطمئن به القلب ؛ لأن القدر سر من أسرار اللَّه تعالى اختص العليم الخبير به وضرب دونه الأستار وحجبه عن عقول الخلق ومعارفهم لما علمه من الحكمة ، فلم يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب اه - . وقال الحافظ : وأخرج الطبراني بسند حسن من حديث ابن مسعود رفعه : « إذا ذكر القدر فأمسكوا » ( 1 ) قال الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد اللَّه بن باز رحمه اللَّه : وأما الإيمان بالقدر فيتضمن الإيمان بأمور أربعة : أولها : أن اللَّه سبحانه قد علم ما كان وما يكون وعلم أحوال عباده وعلم أرزاقهم وآجالهم وأعمالهم وغير ذلك من شؤونهم ، لا يخفى عليه من ذلك شيء سبحانه وتعالى ، كما قال سبحانه : { إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } وقال عزّ وجل : { لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا } وثانيها : كتابته سبحانه لكل ما قدره وقضاه ، كما قال سبحانه : { قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ } وقال تعالى : { وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ } وقال تعالى : { أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } وثالثها : الإيمان بمشيئته النافذة ؛ فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، كما قال سبحانه : { إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ } وقال عزّ وجل : { إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } وقال سبحانه : { وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } ورابعها : خلقه سبحانه لجميع الموجودات لا خالق غيره ولا رب سواه ، كما قال سبحانه : { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ } وقال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ } فالإيمان بالقدر يشمل هذه الأمور الأربعة عند أهل السنّة والجماعة خلافا لمن أنكر بعض ذلك من أهل البدع اه - . ( 1 ) وهو مخرج في " السلسلة الصحيحة " ( رقم : 34 ) .