محمد بن عبد الوهاب

30

أصول الإيمان

[ إن اللَّه لا ينام ] 2 - وعن أبي موسى - رضي اللَّه عنه - قال : « قام فينا رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عليه وسَلَّم بخمس كلمات فقال : " إنَّ اللَّه تعالى لا ينام ولا ينبَغِي له أنْ ينامَ ، يخْفِض القِسطَ ويرفَعه ، يرفع إليه عمَل الليلِ قبل عملِ النَّهارِ ، وعمل النهارِ قبل عملِ اللَّيلِ ، حِجابه النور ، لو كشَفه لأَحرقتْ سبحات وجهِهِ ما انْتَهى إليهِ بصره من خَلْقِهِ » . رواه مسلم .

--> 2 - رواه مسلم كتاب الإيمان ( 1 / 161 ) ( رقم : 179 ) . قال البغوي : قوله صَلَّى اللَّه عليه وسَلَّم : « يخفض القسط ويرفعه » فيل : أراد به الميزان كما قال تعالى : { وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ } أي : ذوات القسط وهو العدل ، وسمّى الميزان قسطا لأن العدل في القسمة يقع به ، وأراد أَنَّ اللَّه يخفض الميزان ويرفعه بما يوزن من أعمال العباد المرفوعة إليه وبما يوزن من أرزاقهم النازلة من عنده . . . وقيل : أراد بالقسط الرزق الذي هو قسط كل مخلوقٍ يخفضه مرة فيقتره ، ويرفعه مرة فيبسطه ، يريد أنه مقدر الرزق وقاسمه كما قال تعالى : { يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ } وقوله : سبحات وجهه ، أي : نور وجهه . قال الخطابي : ومعنى الكلام أنَّه لم يطلع الخلق من جلال عظمته إلا على مقدار ما تطقه قلوبهم وتحتمله قواهم ، ولو أطلعهم على كنه عظمته لانخلعت أفئدتهم وزهقت أنفسهم ، ولو سلَّط نوره على الأرض والجبال لاحترقت وذابت كما قال في قصة موسى عليه السلام : { فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا }