ابن أبي حاتم الرازي

617

كتاب العلل

والشَّرُّ منْ إِبْلِيسَ ، ثُمَّ يَقْرَؤُونَ ( 1 ) عَلَى ذَلِكَ كِتَابَ اللهِ ، فَيَكْفُرُونَ بِاللهِ وبِالقُرْآنِ بَعْدَ الإِيمَانِ والمَعْرِفَةِ ، فَمَا يَلْقَى أُمَّتِي مِنْهُمْ مِنَ العَدَاوَةِ والبَغْضَاءِ ، فَيُمْسَخُ عَامَّةُ أُوْلَئِكَ قِرَدَةً وخَنَازِيرَ ، ثُمَّ يَكُونُ الخَسْفُ ، فَقَلَّ مَنْ يَنْجُو مِنْهُمْ ، المُؤْمِنُ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ ( 2 ) ، ثم بكى رسولُ الله ( ص ) حَتَّى بكَينا لبُكائه ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا هَذَا البُكاء ؟ قال : رَحْمَةٌ لَهُمُ ، الأَشْقِيَاءِ ! لأَنَّ مِنْهُمُ المُجْتَهِدَ ، ومِنْهُمُ المُتَعَبِّدَ ؛ لأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَوَّلِ ( 3 ) مَنْ سَبَقَ إِلَى هَذَا ( 4 ) القَوْلِ ، وضَاقَ بِحَمْلِهِ ذَرْعًا ، إِنَّ عَامَّةَ مَنْ هَلَكَ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ للتَّكْذِيبِ ( 5 ) بِالقَدَرِ ( 6 ) ، فَقِيلَ : يَا رسولَ اللَّهِ ، فَمَا الإيمانُ بالقَدَر ؟ قَالَ : تُؤْمِنُ بِاللهِ وَحْدَهُ ، وتُؤْمِنُ بِالجَنَّةِ والنَّارِ ، وتَعْلَمُ أَنَّ ( 7 ) اللهَ خَلَقَهُمَا قَبْلَ الخَلْقِ ، ثُمَّ خَلَقَ الخَلْقَ ، فَجَعَلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ لِلْجَنَّةِ ( 8 ) ، وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ لِلنَّارِ عَدْلاً ( 9 ) مِنْهُ ، فَكُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى قَدَرٍ مَّا قَدْ ( 10 ) فُرِ غَ ( 11 ) مِنْهُ ، وصَائِرٌ ( 12 ) إِلَى مَا خُلِقَ لَهُ . فَقُلْتُ : صدقَ اللَّهُ ورسولُه ؟

--> ( 1 ) قوله : « يقرؤون » لم تتضح في ( ش ) . ( 2 ) قوله : « قليل » سقط من ( ك ) . ( 3 ) في ( أ ) و ( ت ) و ( ك ) : « بأولى » ، ولم تتضح في ( ش ) . ( 4 ) قوله : « سبق إلى هذا » مطموس في ( ك ) . ( 5 ) في ( ك ) : « التكذيب » . . ( 6 ) قوله : « بالقدر » مطموس في ( ك ) . ( 7 ) قوله : « وتعلم أن » مطموس في ( ك ) . ( 8 ) في ( ك ) : « فجعل منهم من شاء منهم للجنة » . ( 9 ) قوله : « وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ لِلنَّارِ عَدْلا » مطموس في ( ك ) . ( 10 ) قوله : « قد » سقط من ( ف ) . ( 11 ) في ( ت ) : « قرع » . ( 12 ) كذا في جميع النسخ ، والجادَّة : « ويصير » عطفًا على الفعل المضارع : « يعمل » ، لكنَّ ما في النسخ صحيح في العربية ، ويخرَّج على عطف اسم الفاعل على الفعل ، ومنه قول النابغة الذبياني [ من الطويل ] : فأَلْفَيْتُهُ يَوْمًا يُبيرُ عَدُوَّهُ ومُجْرٍ عَطَاءً يَسْتَحِقُّ المَعَابِرا ف‍ مُجْرٍ معطوفٌ على يبير . ويجوز عكسه : عطف الفعل على اسم الفاعل ونحوه ؛ ومنه قوله تعالى : [ العَاديَات : 3 - 4 ] { فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا * فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا * } ؛ عطف الفعل « أثرن » على اسم الفاعل « المغيرات » . وانظر " شرح ابن عقيل " : ( 2 / 223 - 224 ) .