ابن أبي حاتم الرازي
517
كتاب العلل
ما يُرْوي الراكبَ والراكبين والثلاثة ، يقال لها : وادي الشَّفيق ( 1 ) ، فقال رسولُ الله ( ص ) : مَنْ سَبَقَنَا إِلَى المَاءِ ، فَلاَ يَقْرَبَنَّهُ ، فسبقَهُ إِلَيْهِ ناسٌ مِنَ المنافقين ، فاستَقَوا مِنْهُ ، فلمَّا أَتَاهُ رسولُ اللَّهِ ( ص ) وَقَفَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يرَ فِيهِ شَيْئًا ، فَقَالَ : مَنْ سَبَقَنَا إِلَى هَذَا المَاءِ ؟ ، قَالُوا : فلانٌ وفلانٌ وفلان ، فقال : أَوَ لَمْ نَنْهاكُمْ ( 2 ) أنْ لا يَقْرَبَنَّهُ أَحَدٌ مِنْكُمْ حتَّى آتِيَهُ ؟ ! ، فلعنهُم رسولُ الله ، وَدَعَا عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ نَزَلَ رسولُ الله ( ص ) فَوَضَعَ يدَه تَحْتَ ذَلِكَ الوَشَلِ حَتَّى انصَبَّ فِي يَدِهِ مِنْهُ ، ثُمَّ نَضَحَ فمَهُ ومَسَحَه ، وَدَعَا اللَّهَ عزَّ وجلَّ فِيهِ بِمَا شَاءَ أَنْ يدعوَ ، فانخَرَقَ مِنَ الْمَاءِ مَا يقولُ مَنْ سمعَه : إنَّ لَهُ لَحِسًّا مثلَ حِسِّ الصَّواعق ، فشربَ النَّاسُ واستَقَوا . فسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ : رَوَى هَذَا الحديثَ مالكٌ ( 3 ) ، عَنْ أَبِي الزُّبَير ، عَنْ أَبِي الطُّفَيل ، عَن مُعاذ بن جبل ، عن النبيِّ ( ص ) ، وَهُوَ الصَّحيحُ عِنْدِي ، ومحمدُ بنُ مُسْلِمٍ هُوَ عِنْدِي : أَبُو الزُّبَير .
--> ( 1 ) كذا في جميع النسخ ، والحديث في " سيرة ابن إسحاق " ( 4 / 527 / ابن هشام ) هكذا : « يقال له : وادي المُشَقَّق » ، وكذا رواه ابن جرير الطبري في " تاريخه " ( 3 / 350 ) عن ابن إسحاق ، وبهذا الاسم ذكره ياقوت في " معجم البلدان " ( 5 / 135 ) نقلاً عن ابن إسحاق . وانظر " الثقات " لابن حبان ( 2 / 98 ) . ( 2 ) كذا في جميع النسخ ، ويخرَّج على لغة من يثبت حرف العلة مع الجازم ، وهي لغة لبعض العرب ، ووجِّهت توجيهين ، ذكرناهما في التعليق على المسألة رقم ( 228 ) . ( 3 ) في " الموطأ " ( 1 / 143 رقم 328 ) . ومن طريقه أخرجه مسلم في " صحيحه " ( 706 ) عقب الحديث رقم ( 2281 ) . وانظر المسألة رقم ( 245 ) .