ابن أبي حاتم الرازي
501
كتاب العلل
ونائِلَةَ ( 1 ) ، وإِسافٍ : لَوْ قَدْ رَأَيْنَا محمَّدًا ؛ لَقَدْ قُمنا إِلَيْهِ مقامَ رجلٍ وَاحِدٍ ، فَلَمْ نُفارِقْه حَتَّى نقتلَه ، فسمعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ ، وَأَقْبَلَتْ فاطمةُ تَبْكِي حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى النبيِّ ( ص ) ، فَقَالَتْ ( 2 ) : هؤلاءِ الملأُ مِنْ قَوْمِكَ قد تعاقَدوا عَلَيْكَ : لَوْ قَدْ رَأَوْكَ ؛ لَقَدْ قَامُوا فقتلوكَ ( 3 ) ، فَلَيْسَ مِنْهُمْ رجلٌ إِلا قَدْ عرَفَ نَصِيبهُ مِنْ دَمِكَ ! قَالَ : يَا بُنَيَّةُ ! ائْتِنِي ( 4 ) بِوَضُوءٍ ( 5 ) ، فتوضَّأ ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِمْ ، فلمَّا رَأَوْهُ ؛ قَالُوا : هَا هُوَ ذَا ( 6 ) ، هَا هُوَ ذَا ( 7 ) ، وخَفَضوا أَبْصَارَهُمْ ، وعَقِرُوا ( 8 ) فِي مَجَالِسِهِمْ ، وَلَمْ يَرْفَعُوا إِلَيْهِ أبصارَهُمْ ، وَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ مِنْهُمْ رجلٌ ، فأقبلَ النبيُّ ( ص ) حتى قام على ( 9 ) رؤوسهم ، وأخَذَ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ ، وَقَالَ : شَاهَتِ
--> ( 1 ) في ( ت ) و ( ك ) : « ونائلته » . ( 2 ) في ( ك ) : « فقال » . ( 3 ) في ( أ ) و ( ش ) : « يقتلوك » ، وفي ( ك ) : « قتلوك » . ( 4 ) كذا في جميع النسخ ومصادر التخريج ، عدا " صحيح ابن حبان " ، ففيه : « ائتيني » على الجادَّة ، لكن يخرَّج ما في النسخ ومصادر التخريج على أنه من الاجتزاءِ بالحركات عن حروف المدِّ ، وهنا اجتزَأ بكسرة التاء عن الياء ؛ ولهذا نظائر في كلام العرب ، وتقدم التعليق على نحوه في المسألة رقم ( 679 ) . ( 5 ) في ( ت ) و ( ك ) : « وضوءًا » ، وفي ( ف ) : « بوضوءا » . ( 6 ) ضبَّب ناسخا ( أ ) و ( ف ) على قوله : « ذا » . ( 7 ) قوله : « ها هو ذا » الثانية سقط من ( ت ) و ( ك ) ، وضبَّب عليها في ( أ ) و ( ف ) ، ورسمت « ذا » في ( ش ) فقط بالألف ، وفي بقية النسخ « ذي » . وانظر التعليق على المسألة ( 124 ) . ( 8 ) المثبت من ( ف ) وفي بقية النسخ : « وعفروا » بالفاء ، والمثبت موافق لرواية الإمام أحمد السابقة . . وكذا ذكره ابن الأثير في " النهاية " ( 3 / 273 ) : « وعَقِرُوا في مجالسهم » ، وفسَّره بقوله : العَقَرُ - بفتحتَين - : أن تُسْلِمَ الرَّجُلَ قوائمُهُ من الخوف . وقيل : هو أن يفجأَهُ الرَّوْعُ ، فيَدْهشَ ، ولا يستطيعَ أن يتقدَّم أو يتأخَّر » . اه - . ( 9 ) في ( أ ) و ( ت ) و ( ف ) : « عنى » .