ابن أبي حاتم الرازي
397
كتاب العلل
قَالَ أَبِي : مِنْ عِياض . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : لا أَدْرِي ممَّن هُوَ ( 1 ) . 2615 - وسألتُ ( 2 ) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ( 3 ) ، عَنِ
--> ( 1 ) قال الدارقطني في الموضع السابق من " الأفراد " : « غريب من حديث سعد بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن جدِّه ، تفرَّد به عياض بن عبد الرحمن ، عنه ، وتفرَّد به صدقة بن عبد الله ، عن عياض ، وخالفه مُحَمَّدِ بْنِ صالِح التمار ، عَنِ سعد » . وقال البزار : « وهذا الحديث قد رواه غيرُ عياض بن عبد الرحمن ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَن عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، ولا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن عوف إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد » . وذكره الدارقطني أيضًا في " العلل " ( 573 ) ، فقال : « يرويه سعد بن إبراهيم ، واختُلِفَ عنه : فرواه صدقة بن عبد الله السَّمين أبو معاوية ، عن عياض بن عبد الرحمن ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَن أبيه ، عن جدِّه ، ووهم فيه ، ورواه مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ التَّمَّار الْمَدِينِيِّ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَن عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وقَّاص ، عن أبيه ، ووهم فيه أيضًا ، والصَّواب ما رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ حنيف ، عن أبي سعيد الخدري » . اه - . ( 2 ) تقدمت هذه المسألة برقم ( 2595 ) . ( 3 ) روايته أخرجها الطبراني في " الأوسط " ( 7 / 115 رقم 7017 ) من طريق محمد بن نصر ، عنه ، به ، لكن باللفظ المذكور في المسألة رقم ( 2595 ) ، وفيه زيادة ، واللفظان كلاهما جزء من حديث أيوب بن بشير هذا كما سيأتي . قال الطبراني بعد أن أخرجه : « لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزهري إلا محمد بن إسحاق ، تفرد به سعيد بن يحيى ، ولا يروى عن معاوية إلا بهذا الإسناد » ، ومن طريق الطبراني أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 56 / 105 ) . ثم قال ابن عساكر : « وهذا القول من الطبراني شنيعٌ ، ووهمه فيه عند أهل العلم فظيع ؛ فإن معاوية لم يرو هذا الحديث ، وإنما رواه الزهري ، عن أيوب بن النعمان أحد بني معاوية مرسلاً ، فظنَّ " أحد بني معاوية " : " حدثني معاوية " ، فغيَّر " حدثني " ب - " سمعت " ، ونسب معاوية إلى أبي سفيان » . وقال ابن حجر في " الإصابة " ( 1 / 160 ) : « وقد أخرجه الطبراني في " الأوسط " من وجه آخر عن ابن إسحاق ، فوقع له تصحيفٌ شنيع نبَّه عليه ابن عساكر » . وأصل هذا الوهم ليس من الطبراني كما يدلُّ عليه سؤال عبد الرحمن بن أبي حاتم هنا وجواب أبيه ، فالظاهر أنه من هشام بن عمار ، أو من سعدان بن يحيى ، كما حصل في بعض المسائل من هذا الكتاب ، ففي المسألة رقم ( 1339 ) سأل عبد الرحمن بن أبي حاتم أباه عن الذي ترك من الإسناد رجلاً : هل هو هشام بن عمار ، أو سعدان بن يحيى ؟ فقال : « يحتمل أن يكون أَحَدِهِمَا ؛ مِنْ هِشَامٍ ، أَوْ مِنْ سعدان » . والذي يغلب على الظن أنه من هشام بن عمار ؛ لأنه كان في آخر عمره يلقِّنونه أشياء فيتلقَّن كما قال أبو حاتم في المسألة رقم ( 1899 ) ومسائل أخرى جعل الخطأ فيها من هشام . وأخرجه ابن عساكر أيضًا من طريق محمد بن مروان البزار ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنِ سعيد بن يحيى ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهري ، عن أيُّوب بن بشير بن النعمان ابن أكال الأنصاري أحد بني معاوية قال : قال رسول الله ( ص ) : « صبُّوا عليَّ من سبع قِرَب من آبارٍ شتَّى حتى أخرج إلى الناس ، وأعهد إليهم » ، فخرج إليهم عاصبًا رأسه حتى ركب الْمِنْبَرِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثم ذكر قتلى أحد ، فصلى عليهم فأكثر الصلاة ، ثم قال : « يا معاشر الْمُهَاجِرِينَ ، إِنَّكُمْ قَدْ أَصْبَحْتُمْ تَزِيدُونَ وإن الأنصار على حالها لا تزيد ، وإنهم عيبتي التي أويت إليها ، فأكرموا كريمهم ، وتجاوزوا عن مسيئهم » . ثم قال : « إن عبدًا من عباد الله خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده ، فاختار ما عند الله » ، فلم يلقَّنها إلا أبو بكر ، فبكى ، ثم قال : « نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأبنائنا ، فقال : « على رسلك يا أبا بكر ، إن أفضل الناس عندي في الصحبة ، وفي ذات اليد لابن أبي قحافة ، انظروا هذه الأبواب الشوارع في المسجد فسدُّوها ، إلا ما كان من باب أبي بكر ، فإن عليه نورًا » . وهذا يبين أن هناك اختلافًا على هشام بن عمار في هذا الحديث .