ابن أبي حاتم الرازي
117
كتاب العلل
صَعْصَعَة ( 1 ) - وَهُوَ أحدثُ الْقَوْمِ سِنًّا - : صدَقَ رسولُ الله ( ص ) ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْها كَانَ ( 2 ) كَذَلِكَ ، فتوسَّمه رجلٌ مِنَ الجُلساء ، فَقَالَ لَهُ بَعْدَمَا تصدَّع الْقَوْمُ مِنْ مَجْلِسِهِمْ : مَا حَمَلك عَلَى أَنْ قلتَ : صدق نبيُّ الله ( ص ) ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْها كَانَ كَذَلِكَ ؟ قال : بلى ، أمَّا قولُ نبيِّ الله ( ص ) ( 3 ) : إِنَّ مِنَ البَيَان ِ سِحْرًا : فالرجُل يكونُ عَلَيْهِ الحقُّ ، وَهُوَ أَلْحَنُ بالحُجَج مِنْ صَاحِبِ الحقِّ ، فيَسحَرُ القومَ بِبَيَانِهِ ، فيَذهَبُ بالحقِّ وَهُوَ عَلَيْهِ . وأمَّا قَوْلُهُ : إِنَّ مِنَ العِلْمِ جَهْلاً : فيُكلَّفُ العالمُ إِلَى عِلْمِهِ مَا لا ( 4 ) يَعْلَمُ ( 5 ) ، فَيُجَهِّلُهُ ذَلِكَ . وأمَّا قولُه : إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً ( 6 ) : فَهِيَ هذه المواعظُ والأخبارُ التي [ يتَّعِظ بها ] ( 7 ) الناسُ .
--> ( 1 ) هو : ابن صُوْحان . ( 2 ) في ( ش ) : « لكان » . ( 3 ) قوله : « وَلَوْ لَمْ يَقُلْهَا كَانَ كَذَلِكَ ؟ قال : بلى أما قول نبي الله » سقط من ( ك ) ؛ لانتقال النظر . ( 4 ) في ( ف ) : « ما لم » . ( 5 ) أي : يتكلَّف العالمُ القولَ فيما لا يعلَمُه . " عون المعبود " ( 13 / 242 ) . ( 6 ) تقدم بهذا اللفظ في المسألة رقم ( 2259 ) ، وتقدم في مسألتنا هذه : « حِكمًا » . ( 7 ) في ( ك ) : « يتعظمها » ، وفي بقية النسخ : « يتعظمه » ، والمثبت من " سنن أبي داود " ( 5012 ) .