ابن أبي حاتم الرازي

605

كتاب العلل

2208 - وسألتُ ( 1 ) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ زيدُ بنُ يَحْيَى بْنِ عُبيد ( 2 ) ، عن عبد الله بْنِ الْعَلاءِ بْنِ زَبْر ؛ قَالَ : حدَّثنا القاسمُ مَوْلَى يَزِيدَ ؛ قَالَ : حدَّثنا أَبُو أُمامَة : أنَّ النبيَّ ( ص ) خَرَجَ عَلَى شُيوخٍ مِنَ الأَنْصَارِ بِيضٍ لِحاهُم ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ ، حَمِّرُوا وصَفِّرُوا ( 3 ) ؛ وخَالِفُوا أَهْلَ الكِتَابِ ، قُلنا ( 4 ) : يَا رسولَ اللَّهِ ، إنَّ ( * ) أهلَ الْكِتَابِ يَتَخَفَّفُونَ وَلا يَنْتَعِلُونَ ( 5 ) ، فقال النبيُّ ( ص ) : فَتَخَفَّفُوا وانْتَعِلُوا ( 6 ) ؛ وَخَالِفُوا أَهْلَ الكِتَابِ ، قُلنا ( 7 ) : يَا رسولَ اللَّهِ ، إنَّ ( * ) أَهْلَ الْكِتَابِ يقصُّون عَثانِينَهُم ويُوفِّرون سِبالَهُم ( 8 ) ؟ فَقَالَ النبيُّ ( ص ) :

--> ( 1 ) انظر المسألة رقم ( 1455 ) . ( 2 ) روايته أخرجها الإمام أحمد في " المسند " ( 5 / 264 رقم 22283 ) ، والطبراني في " المعجم الكبير " ( 8 / 236 رقم 7924 ) ، والبيهقي في " الشعب " ( 5987 ) . ( 3 ) في ( ك ) : « وصفوا » . ( 4 ) في ( ك ) : « فقلنا » . ( * ) . . . قوله : « إن » سقط من ( أ ) و ( ش ) . ( 5 ) أي : يَلبَسون الخِفافَ ، ولا يَلبَسون النِّعال ؛ تَخَفَّفَ الرجلُ الخُفَّ : لَبِسَهُ . ونَعِلَ وتنعَّل وانتعَل : لَبِسَ النعلَ . " تاج العروس " ( 12 / 180 ) ، و ( 15 / 742 ) . ( 6 ) في ( أ ) و ( ت ) و ( ف ) : « أو انتعلوا » . ( 7 ) في ( ك ) : « فقلنا » . ( 8 ) العثانين : جمعُ عُثْنون ، ولم يُختَلَف أنه يخصُّ من الإنسان شعرَ اللحية ، لكن قيل : هو ما نبتَ على الذَّقَن وتحته سُفلاً . وقيل : هو كلُّ ما فَضَلَ من اللحية بعد العارِضَين من باطنهما . وقيل : العُثْنون : اللحيةُ كلُّها . وقيل : طَرَفُها . وعُثْنون البعير : شُعَيرات عند مَذْبَحه . " النهاية " ( 183 ) . أما السِّبال ، فإنه جمع « سَبَلة » بفتحتين ، وقد ذُكر فيها أقوال كثيرة : فقيل : السَّبَلَة : الدائرةُ التي في وسط الشَّفَة العُلْيا . وقيل : ما على الشَّارب من الشَّعر . وقيل : طَرَفُه . وقيل : ما على الشَّفَة العُلْيا من الشَّعر يجمعُ الشاربَين وما بينهما . وقيل : ما على الذَّقَن إلى طَرَف اللحية خاصَّة . وقيل : هي اللحيةُ كلُّها . وقيل : الشارب . وقيل : هي مقدَّم اللحية وما أَسبل منها على الصَّدْر . وقيل : ما ظهَر من مقدَّم اللحية بعد العارضَين ، والعُثْنون : ما بطن ، كما تقدم . وقد يُجمَع بين السَّبَلة والعُثْنون فيقال لهما : عُثْنون وسَبَلة . وذكر الخطابيُّ أن السَّبَلة بمعنى « الشارب » إنَّما هو عند العامَّة ؛ في مَعْرِض حديثه عما جاء من أنه ( ص ) كان « وافر السَّبَلة » وفسَّرها على أنه مقدَّم اللحية . وحيثُ ورد المعنيان = = للسَّبَلة ، فما يُحمل عليه اللفظ هنا هو ما يتصل بمعنى الشارب وشعر الشَّفَة العُلْيا ؛ لما ورد عنه ( ص ) من الأمر بقصٍّ الشارب . وانظر " العين " ( 2 / 110 ) ، و ( 7 / 263 ) ، و " تهذيب اللغة " ( 2 / 330 ) ، و ( 12 / 437 ) ، و " خلق الإنسان " لثابت ( ص 158 و 199 ) ، و " غريب الحديث " للحربي ( 2 / 732 ) ، و " غريب الحديث " للخطابي ( 1 / 214 - 215 ) ، و " النهاية " ( 2 / 339 ) ، و ( 3 / 183 ) ، و " الفتح " ( 10 / 349 - 350 ) ، و " لسان العرب " ( 11 / 321 - 322 ) ، و ( 13 / 276 ) ، و " تاج العروس " ( 14 / 327 ) .