ابن أبي حاتم الرازي
318
كتاب العلل
قَالَ أَبِي : وَهَذَا الحديثُ : فَلا نَعْلَمُ ( * ) لأَبِي الدرداءِ فِي هَذَا روايةً عن النبيِّ ( ص ) ( 1 ) ؛ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عُفَيرُ بنُ مَعْدانَ ( 2 ) ، عَنْ سُلَيمِ بْنِ عامرٍ ، عَنْ أبي أُمامةَ ، عن النبيِّ ( ص ) ( 3 ) . وعُفَيرٌ فواهِي الحديثِ ( * ) ، لا يُشتَغَلُ بروايتِهِ وبحديثِهِ ، منكرُ الْحَدِيث ؛ يحدِّث ( 4 ) عَنْ سُلَيمِ بْنِ عامرٍ ، عَنْ أبي أُمامةَ ، عن النبيِّ ( ص ) أحاديثَ كَثيرةً ؛ منها ما لا أصل لها ( 5 ) ، ومنها ما يَرْوِيهِ الثقاتُ عن
--> ( 1 ) لكن أخرجه الطبراني في " الأوسط " ( 3662 ) ، وفي " الدعاء " ( 432 ) من طريق محمد بن أبي السري ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عن صدقة بن عبد الله ، عن سليمان ابن أبي كريمة ، عن أبي قرة عطاء بن قرة ، عن عبد الله بن ضمرة السلولي قال : سمعت أبا الدرداء . . . فذكره . قال في " الأوسط " : « لا يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي الدرداء إلا بهذا الإسناد ، تفرد به عمرو بن أبي سلمة » . وفي سنده سليمان بن أبي كريمة وصدقة بن عبد الله ، وهما ضعيفان ، وابن أبي السري وعمرو بن أبي سلمة متكلَّم في حفظهما . ( 2 ) روايته أخرجها أبو يعلى كما في " المطالب العالية " ( 242 ) ، والطبراني في " الدعاء " ( 458 ) ، والحاكم في " المستدرك " ( 1 / 546 - 547 ) ، وأبو نعيم في " الحلية " ( 10 / 212 - 213 ) . ( 3 ) من قوله : « وإنما رواه عفير . . . » إلى هنا ، سقط من ( ك ) ؛ لانتقال النظر . ( * ) . . . كذا بدخول الفاء في خبر المبتدأ ، في غير المواضع التي ذكرها جمهور النحاة ، وهو جائز على مذهب الأخفش ؛ حيث يجيز دخول الفاء على أي خبر ؛ نحو : « زيدٌ فمنطلقٌ » . انظر تعليقنا على ذلك في المسألة رقم ( 1026 ) . ( 4 ) في ( ك ) : « فحدث » . ( 5 ) كذا ، والجادَّة : « منها ما لا أصل لَهُ » ، برجوع الضمير في « له » إلى لفظ « ما » ، وهو مذكَّر ، لكن يجوز في العربية رجوع الضمير إلى معناه - ما كان - وهنا « ما » في معنى « الأحاديث » ، ونظير ذلك قوله تعالى مخاطبًا نساء النبي ( ص ) : { وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا * } ؛ فقد رجع الضمير في « يقنت » مذكَّرًا ؛ لأنه يرجع إلى لفظ « مَنْ » ، ورجَعَ مؤنثًا في قوله : « وتعمل » ، و « نؤتها » ، و « أجرها » ، و « لها » ؛ لأنه يرجع إلى معناها . وانظر تعليقنا على المسألة رقم ( 54 ) .