ابن أبي حاتم الرازي

88

كتاب العلل

عن النبيِّ ( ص ) قَالَ : مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ بِسِتٍّ ( 1 ) مِنْ شَوَّالٍ ، فَذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ ؟

--> ( 1 ) كذا في جميع النسخ ، ومثلُه في مصادر التخريج وأكثر كتب الحديث والفقه ، والمعدود هنا الأيام ، ومفردها مذكَّر ، والأفصح في ذلك أن يقال : « بستة » بتاء التأنيث ؛ لأن المعدود مذكَّر ، كما جاء في مطبوعة بعض كتب الحديث ك - " مصنف ابن أبي شيبة " ( 9723 ) ، و " السنن الكبرى " للنسائي ( 2862 ) ، و " التدوين في أخبار قزوين " ( 1 / 169 ) . لكن قوله هنا : « بستٍّ » صحيح فصيح في العربية ، ويخرج على وجهين : الوجه الأوَّل : أن قاعدة الأعداد من ثلاثة إلى عشرة : أن يخالف العددُ المعدودَ في التذكير والتأنيث ، = = بشرطين : أولهما : أن يكون المعدود مذكورًا في الكلام . والآخر : أن يكون المعدود متأخرًا عن لفظ العدد . فإن لم يتحقق الشرطان معًا ، بأن كان المعدود متقدِّمًا ، أو كان غير مذكور في الكلام ولكنَّه ملحوظ في المعنى يتَّجه الغَرَضُ إليه - : جاز في لفظ العدد التذكيرُ والتأنيث ، نحو : قرأتُ صحفًا ثلاثًا أو ثلاثة ، وشاهدتُّ أربعًا أو أربعة . انظر " النحو الوافي " لعبَّاس حسن ( 4 / 537 و 545 ) . وقال أبو حيان في " ارتشاف الضرب " ( 2 / 750 ) : « وإن أردتَّ بالعددِ المعدودَ : فإمَّا أن تذكُرَ المعدود في اللفظ أو لا تذكُرَه ؛ فإن لم تذكُرْه ، فالفصيح أن يكون بالتاء لمذكَّر ، وبعدمها لمؤنث ؛ تقول : صمتُ خمسةً ، تريد : خمسة أيام ، وسرتُ خمسًا ، تريد : خمس ليال ، ويجوز أن تحذف تاء التأنيث ؛ حكى الكسائي عن أبي الجرَّاح : صمنا من الشهر خمسًا ، وحكى الفراء : أفطرنا خمسًا ، وصمنا خمسًا ، وصمنا عشرًا من رمضان ، وقال بعضهم : ما حكاه الكسائي لا يصح عن فصيح ، ولا يلتفت إليه . انتهى . وتضافر النقل في الحديث : « ثم أتبعه بستٍّ من شوال » بحذف التاء ، يريد : بستة أيام » . اه - . وعن هذا اللفظ قال النووي في " شرح مسلم " ( 8 / 57 الحديث رقم 1164 ) : « وهو صحيح ، ولو قال : " ستة " بالهاء جاز أيضًا ؛ قال أهل اللغة : يقال : " صمنا خمسًا وستًّا ، وخمسةً وستةً " ؛ وإنما يلتزمون الهاء في المذكَّر إذا ذكروه بلفظه صريحًا ، فيقولون : " صمنا ستة أيام " ، ولا يجوز : ست أيام ؛ فإذا حذفوا الأيام جاز الوجهان . ومما جاء حذف الهاء فيه من المذكر إذا لم يذكر بلفظه قوله تعالى : [ البَقَرَة : 234 ] { يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } ، أي : عشرة أيام » . اه - . وانظر : كلام السمين الحلبي على قوله تعالى : { يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } في " الدر المصون " ( 2 / 479 ) . وانظر في هذا الوجه : " تهذيب الأسماء واللغات " ( 3 / 42 ) ، و " المقرَّب " لابن عصفور ( 2 / 334 ) ، و " شرح التصريح " ( 2 / 447 طبعة محمد باسل عيون السود ) ، و " شرح الأشموني على الألفية " ( 4 / 125 ) ، و " همع الهوامع " ( 3 / 255 باب العدد ) . والوجه الثاني : أنه ذكر العدد باعتبار حال الجمع في المعدود لا المفرد . فإنه يقال : هذه أيام جميلة ، وإن كان واحدها مذكَّرًا . وانظر في هذا المذهب التعليق على المسألة رقم ( 252 ) .