ابن أبي حاتم الرازي

470

كتاب العلل

وَابْنُ جُرَيْج ( 1 ) ، عَنِ الزُّهْري ، عَنْ عبد الله ابن ثَعْلَبَة ، عن النبيِّ ( ص ) لا يذكُرُوا ( 2 )

--> ( 1 ) في ( ك ) : « وجريج » ، بسقوط قوله : « ابن » . وابن جريج هو : عبد الملك بن عبد العزيز . ( 2 ) في ( ك ) : « لا تذكروا » ، والمثبت من بقيَّة النسخ ، والجادَّة أن يقال : « لا يَذْكُرون » ؛ لأنَّه مضارع مسبوقٌ ب‍ « لا » النافية ، لكنَّ ما وقع في النُّسخ من حذف نون الرفع يتخرَّج على وجهين : الأوَّل : إجراء « لا » النافية مُجْرى « لا » الناهية ، كما أجريت « لا » الناهية مُجْرى النافية . والثاني : على لغة قليلة لبعض العرب ؛ يحذفون نون الرفع من الأفعال الخمسة لمجرَّدِ التخفيف ، بلا جازم أو ناصب ، أو نون توكيد أو نون وقاية ؛ يقول ابن مالك : « وهذا ثابتٌ في الكلام الفصيح نثرِهِ ونظمِهِ » . اه - . وقد وردت لهذا شواهد كثيرة في القراءات ، والحديث النبوي ، وأشعار العرب ، ومن ذلك قراءةُ الحسن : { يَوْمَ يُدْعَوْا كُلُّ أُناسٍ بِإِمَامِهِمْ } [ الإسراء : 71 ] ، والأصل : يُدْعَوْنَ ، ومن الأحاديث قوله ( ص ) - كما جاء في " صحيح مسلم " ( 54 ) ، وغيره - : « لا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا » ، وقولُ عمر للنبي ( ص ) في قتلى بدر - كما عند مسلم أيضًا ( 2874 ) وغيره - قال : « يا رسول الله ، كيف يسمعوا ، وأنَّى يُجيبوا وقد جيَّفُوا ؟ ! » ، قال النووي : « هكذا هو في عامَّة النسخ المعتمدة : " كيف يَسْمَعُوا ؟ ! وأنَّى يُجيبوا ؟ ! " من غير نون ، وهي لغة صحيحة وإن كانت قليلة الاستعمال ، وسبق بيانها مرَّات » . اه - . وغير ذلك من الشواهد . انظر : " الخصائص " ( 1 / 388 - 390 ) ، و " إعراب الحديث النبوي " للعكبري ( ص 233 و 278 و 286 و 355 و 357 و 381 و 383 ) ، و " شواهد التوضيح " لابن مالك ( ص 228 - 230 ) ، و " شرح النووي على صحيح مسلم " ( 2 / 36 ) و ( 12 / 126 ) و ( 17 / 207 ) ، و " الأشباه والنظائر " للسيوطي ( 2 / 63 - 65 ) ، و " عقود الزبرجد " ( 2 / 505 - 506 ) ، و " همع الهوامع " ( 1 / 200 - 202 ) ، و " خزانة الأدب " ( 8 / 339 - 340 و 425 و 426 ) ، و " أضواء البيان " ( 2 / 282 - 283 ) .