ابن أبي حاتم الرازي

299

كتاب العلل

884 - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يونسُ بنُ بُكَير ، عَنْ ( 1 ) مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَة ، عَنْ كُرَيب ( 2 ) ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ قَالَ : بَعثَني رسولُ الله ( ص ) مع مَيمونَةَ ( 3 ) زوجِ النبيِّ ( ص ) - يَقُودُ ( 4 ) بِهَا بعيرَها يَوْمَ النَّحْرِ ؛ لترميَ جَمْرةَ العَقَبَة بمِنًى - فَمَا زلتُ

--> ( 1 ) في ( ف ) : « و » بدل : « عن » . ( 2 ) هو : مولى ابن عباس . ( 3 ) في ( ك ) : « ميمومنه » . ( 4 ) كذا في جميع النسخ ، والجادَّة : « أَقُودُ » كما في " الطبقات الكبرى " لابن سعد ، وجاء في " السنن الكبرى " للبيهقي بلفظ : « فاتَّبَعْتُ هودَجَهَا » ، وما في النسخ يحتمل وجهَيْنِ : الأوَّل : أنه إدراجٌ من أحدِ الرواة يفسِّر ما أُرْسِلَ به ابن عباس . والثاني : أنَّه من تتمَّة كلام ابن عباس عن نفسه ، لكنَّه جاء على الالتفات ؛ من التكلُّم إلى الغيبة ؛ والالتفاتُ : هو نقلُ الكلام من أسلوبٍ إلى آخَرَ من التكلُّم أو الخطاب أو الغَيْبة ، إلى آخَرَ منها بعد التعبير الأوَّل ، وهو نقل لفظي ومعنوي ؛ مثاله من التكلُّم إلى = = الخطاب قولُهُ : [ الأنعَام : 71 - 72 ] { قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنْفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَْرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * } ، ومن التكلُّم إلى الغيبة نحو : [ الفَتْح : 1 - 2 ] { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * } ، ومن الخطاب إلى الغيبة نحو : [ الزّخرُف : 70 - 71 ] { ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَْنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَْعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * } ، ومن الغيبة إلى التكلُّم نحو : [ فُصّلَت : 12 ] { وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا } ، ومن الغيبة إلى الخطاب نحو : [ الإنسَان : 21 - 22 ] { عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا * إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا * } . ومن شرط الالتفات : أن يكون الضميرُ في المنتقل إليه عائدًا في نفسِ الأمر إلى المنتقَلِ عنه ، وأنْ يكون في جملتين . . . والالتفاتُ من محاسن الكلام ، ووجْهُ حُسْنِهِ - على ما ذكر الزمخشري - : هو أنَّ الكلام إذا نُقِلَ من أسلوب إلى أسلوب ، كان ذلك أحسَنَ تطريةً لنشاط السامع ، وأكثر إيقاظًا للإصغاء من إجرائه على أسلوب واحد . وانظر : " الكليات " للكفوي ( ص 169 - 170 ) ، و " تلخيص المفتاح مع شرح البرقوقي " ( ص 94 - 97 ) ، و " بغية الإيضاح " ( 1 / 114 - 120 ) ، و " معاهد التنصيص " ( 1 / 170 ) ، و " المثل السائر " لابن الأثير ( 2 / 3 - 16 ) ، و " خزانة الأدب ، وغاية الأرب " لابن حجة الحموي ( 2 / 34 - 40 ) ، و " معجم البلاغة العربية " لطبانة ( ص 626 - 630 ) ، و " البلاغة العربية " لحبنكة ( 1 / 478 - 497 ) .