ابن أبي حاتم الرازي

268

كتاب العلل

إِنَّ لِلَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عِشْرُونَ وَمِئَةُ ( 1 ) رَحْمَةٍ تَنْزِلُ عَلَى هَذَا

--> ( 1 ) في ( ش ) : « وعشرون ومئة » ، والمثبت من بقيَّة النسخ ، ومثله في " أخبار مكة " للفاكهي ( 324 ) ، و " الأفراد " للدارقطني ، و " جُزْءِ بيبى " ، و " الفردوس " للديلمي ( 1 / 189 رقم 709 ) ، و " الأجوبة المَرضيَّة " للسخاوي ( 1 / 31 ) . وفي كثير من مصادر التخريج : « عشرين ومئة » و « مئةً وعشرين » ، وهو الجادَّة لأنَّه اسم « إنَّ » مؤخَّر ، وفي بقيَّة المصادر : « يُنْزِلُ الله عز وجل كلَّ يوم وليلة عشرين ومئة رحمة » ، و « يَنْزِلُ في كل يوم وليلة عِشْرون ومئةُ رحمة » ، وهذه الروايات لا إشكال فيها . أما ما في نسخنا فيخرَّج على وجه صحيح مشهور في العربية ، وهو جعل اسم « إنَّ » ضميرَ شأنٍ مقدَّرًا ، وخبرها هو الجملةُ الاسمية ، والتقدير : « إنَّهُ - أي الشأن والحديث - لِلَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وليلةٍ عشرون ومئةُ رحمة » ، ونحوُ هذا ما ذكروه في تخريج قولِهِ ( ص ) : « إِنَّ مِنْ أَشَدِّ الناسِ عَذَابًا يومَ القيامةِ المُصَوِّرُونَ » ، كما سيأتي في المسألة رقم ( 2206 ) ، وقولِهِ ( ص ) : « وإنَّ بَينَ عَيْنَيهِ مَكتُوبٌ : كافِرٌ » ، وقولِهِ ( ص ) : « إنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ في صُحْبَتهِ ومَالِهِ أبو بَكْرٍ » . وضميرُ الشأن كَثُرَ دورانُهُ في هذا الكتاب ، بارزًا ومستترًا ومحذوفًا ؛ فنقول : يكون ضمير الشأن بارزًا وهو مبتدأ ، أو اسمٌ ل‍ « إنَّ » أو إحدى أخواتها ، أو مفعولٌ أول في باب « ظنَّ » وأخواتها ، ويكون مستترًا مرفوعًا اسمًا للأفعال الناسخة في باب « كان » و « كاد » ، ويأتي ضمير الشأن محذوفًا منصوبًا اسمًا ل‍ « إنَّ » المثقلة أو إحدى أخواتها وكذلك « إنْ » و « أنْ » و « كأنْ » المخفَّفات ، ويُحذف أيضًا مفعولاً أوَّلَ في باب « ظنَّ » ، ولكل ذلك شواهد من القرآن والحديث وكلام العرب شعرًا ونثرًا . قال ابن مالك في " شرح الكافية الشافية " له ( 1 / 236 ) : « ويجوزُ حذفه [ أي : ضميرُ الشأن ] مع « إنَّ » وأخواتها ، ولا يُخَصُّ ذلك بالضرورة ، وعليه يُحْملُ قوله ( ص ) : « إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ المُصَوِّرُونَ » ، والتقدير : « إنَّهُ » . اه - . وقد بيَّن رضي الدين الأستراباذي في " شرح كافية ابن الحاجب " ( 4 / 398 ) سببَ هذا الحذف ؛ فقال : « وإنما جاز حذفُ ضمير = = الشأن مِنْ غير ضعف ؛ لبقاء تفسيره ، وهو الجملة ؛ فهو كالزائد ، وجاء في الخبر : « إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ المُصَوِّرُونَ » ، وعند الكسائي : « مِنْ » فيه زائدةٌ ، وعند ابن كَيْسان : الحروفُ في مِثْله غيرُ عاملة لفظًا كالمكفوفة » . اه - . انظر : " شرح المفصَّل " ( 3 / 114 - 118 ) ، و " إعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث " ( 1 / 39 ، 46 ، 120 ، 200 ) ، و " إملاء ما من به الرحمن " ( 1 / 53 - 54 ) ، و " اللمع " لابن جني ( 1 / 38 ) ، و " شرح التسهيل " لابن مالك ( 2 / 13 - 15 ) ، و " شواهد التوضيح " ( ص 200 ، 203 ، 205 ، 207 ) ، و " شرح ابن عقيل " ( 1 / 261 - 266 ، 351 - 359 ) ، و " أوضح المسالك " ( 2 / 60 - 63 ) ، و " مغني اللبيب " ( 1 / 83 ، 204 ، 378 ) ، و " شرح شذور الذهب " ( 1 / 176 ) ، و " همع الهوامع " ( 1 / 272 - 274 ) ، و " شرح النووي على مسلم " ( 3 / 98 ) ، و " شرح السيوطي لسنن النسائي " ( 1 / 30 ) ، و " السير الحثيث ، إلى الاستشهاد بالحديث ، في النحو العربي " للدكتور محمود فجال ( 2 / 516 - 519 ) .