ابن أبي حاتم الرازي

492

كتاب العلل

مجاهدٌ عَنْ نَبِيذ ( 1 ) البُخْتُجِ ( 2 ) ؛ قَالَ : كَانَ نَائِمًا فأنبهتَهُ ( 3 ) ؟ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : كَذَا قَالَ قَبِيصة ، ووَهِمَ فيه ؛ وإنما هو : عبد الله بْنُ جَابِرٍ أَبُو حَازِمٍ ( 4 ) ، عَنْ مجاهد ( 5 ) .

--> ( 1 ) قوله : « نبيذ » ليس في ( أ ) و ( ش ) . ( 2 ) أي : العصير المطبوخ . وهو فارسيٌّ معرب ، أصله : « ميبُخْتَه » : « مي » شراب أو خمر ، و « بخته » : مطبوخٌ . وهو اسم لما حُمل على النار وطُبخ إلى الثلث . رخص فيه النخعي وكان يشربه مع عَكَره خيفة أن يصفِّيه فيشتد ويسكر . قال أبو عبيد : « وهو الذي يسميه الناس = = اليوم « الجمهوريَّ » ، وهو إذا غلَى وقد جعل فيه الماء ، فقد عاد إلى مثل حاله الأولى لو كان غلى وهو عصير لم يخالطه الماء ؛ لأن السكر الذي كان زايَله ( فارقَه ) أُراه قد عاد إليه ، وإن الماء الذي خالطه لا يُحِل حرامًا . . . فإذا عاوده ما كان فارقه ، فما أغنت عنه النار والماء ، وهل كان دخولهما ههنا إلا فضلاً ؟ ! » . اه - . وهو قريب مما ذكره المحبي عن أبي حنيفة الدينوري . وظاهر كلام أبي عبيد أنه لا يرخص فيه . انظر " غريب الحديث " لأبي عبيد ( 1 / 396 - 397 ) ، و " النهاية " ( 1 / 101 و 312 ) ، و " قصد السبيل " ( ص 256 ) . ( 3 ) في ( أ ) و ( ش ) : « فانتبه » . وفي ضوء ما نقل عن أبي عبيد في التعليق السابق ، يمكن أن تفهم عبارة مجاهد هنا ، على أنه لا يرخِّص فيه ، ويقول بأن السكر الذي كان « نائمًا » فيه خافيًا ، « تنبَّه » وظهر بالغليان مرة أخرى ، والله أعلم . ( 4 ) لم تنقط الزاي في ( أ ) و ( ش ) . وانظر " تهذيب التهذيب " ( 2 / 312 ) . ( 5 ) وعلى هذا الوجه الذي رجحه أبو زرعة أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 24038 ) من طريق إسحاق بن سليمان ، عن عبد الله بن جابر ، عن مجاهد . وروى الخطيب في " الموضِح " ( 1 / 295 ) عن علي بن الحسين بن حبان قال : وجدت في كتاب أبي بخط يده : قال أبو زكريا [ يعني : يحيى بن معين ] أبو خازم : عبد الرحمن بن خازم ، حدث عنه فضيل بن غزوان ، عن مجاهد في نبيذ البختج ، حدثنا وكيع عنه . قلت لأبي زكريا : إن قبيصة حدثناه عن سفيان ، عن عبد الله بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي خَازِمٍ ، عن مجاهد ، فأنكره أبو زكريا ؛ وقال : حدثناه إسحاق الرازي ، عن عبد الله بن جابر ، عن مجاهد ، ليس بينهما أحد . قال أبو زكريا : وأرى قبيصة سمع من سفيان حديث عبد الله بن جابر ، عن مجاهد ، وحديث فضيل ، عن أبي خازم ، فأدخل حديث هذا في هذا » .