ابن أبي حاتم الرازي

279

كتاب العلل

العِبَادُ عِبَادُ اللهِ ، والبِلاَدُ بِلاَدُ اللهِ ؛ مَنْ أَحْيَا مِنْ مَواتِ الأَرْضِ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ ، ولَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ ( 1 ) ؟ قَالَ أَبِي : هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ ؛ إِنَّمَا يَرْوِيهِ ( 2 ) مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ الزُّهري عَنْ عُرْوَة ، مرسلاً ( 3 ) .

--> ( 1 ) قوله : « وليس لعِرْقٍ ظالم ٍ حَقٌّ » : هو أن يجيءَ الرجلُ إلى أرضٍ قد أحياها رجلٌ قبله ، فيَغْرسَ فيها غَرْسًا غَصْبًا ليَستَوْجِبَ به الأرضَ . ورواية الأكثر : « لِعِرْقٍ » بالتنوين ، وهو على حذف المضاف ، أي : لذِي عِرْقٍ ظالمٍ ، فجعل العِرْق نفسَه ظالِمًا والحقَّ لصاحبه . وروي بالإضافة : « لِعِرْقِ = = ظالمٍ » ، فيكونُ الظالمُ صاحبَ العِرْق ، والحقُّ للعِرق ، وهو أحدُ عروق الشَّجَرة . انظر " النهاية " ( 3 / 219 ) ، و " فتح الباري " ( 5 / 19 ) . ( 2 ) كذا في ( ت ) و ( ش ) ، ولم تنقط في بقية النسخ ، فتحتمل وجهين : أحدهما : أن تكون « يَرْويه » كما في ( ت ) و ( ش ) ، وثانيهما : أن تكون : « يَرْوُونهُ » ، لكنها كتبت بواوٍ واحدة ، وهذا يفعلُه كَتَبةُ الحديث تخفيفًا لكثرة دوران هذه الكلمة في كتبهم ، يحملونها على مثل داود ، وطاوس ، والظَّاهر أن صوابها : « يروونه » ؛ فقد ذكر الدارقطني في " العلل " ( 665 ) الاختلاف في هذا الحديث ، وأن يحيى بن سعيد الأنصاري ، ومالك بن أنس ، وعبد الله بن إدريس ، ويحيى بن سعيد الأموي : رَوَوه عن هشام ، عن أبيه مرسلاً ، ثم قال : « والمرسلُ عن عروة أصحُّ » . وذكره أيضًا في " العلل " ( 5 / 25 / ب ) وقال : « يرويه الزهري ، وابن أبي مليكة ، وهشام بن عروة ، واختُلِف عنهم ، فأما الزهري : فروى حديثه زمعة بن صالح ، عنه ، عن عروة ، عن عائشة ، وغيرُه يرويه عن الزهري مرسلاً ، وأما ابن أبي مليكة . . . » ، وذكر الاختلاف فيه ، ثم قال : « والصَّحيحُ عن هشام ، عن أبيه مرسلاً » . ( 3 ) الحديث رواه مالك في " الموطأ " ( 2 / 743 ) ، ويحيى ابن آدم في " الخراج " ( 266 و 268 ) ، وأبو عبيد في " الأموال " ( 704 ) ، وابن أبي شيبة في " المصنف " ( 22375 ) ، والنسائي في " الكبرى " ( 5762 ) ، والدارقطني في " سننه " ( 3 / 35 ) ، والبيهقي في " السنن الكبرى " ( 6 / 142 ) من طرق عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أبيه ، به مرسلاً . ورواه يحيى بن آدم في " الخراج " ( 274 و 275 ) ، وأبو عبيد في " الأموال " ( 707 ) ، وأبو داود في " سننه " ( 3074 و 3075 ) ، والدارقطني في " سننه " ( 3 / 35 ) ، والبيهقي في " السنن الكبرى " ( 6 / 142 ) من طريق يحيى ابن عروة ، عن أبيه به مرسلاً . ورواه أبو داود في " سننه " ( 3076 ) من طريق ابن أبي مليكة ، عن عروة مرسلاً . قال ابن عبد البر في " التمهيد " ( 22 / 283 ) : « هذا الاختلاف على عروة يدل على أن الصحيح في إسناد هذا الحديث عنه الإرسال » .