ابن أبي حاتم الرازي

90

كتاب العلل

5 ) كَسَلُ الرَّاوِي : عُرِفَ مِنْ طباعِ الناسِ أنَّ النَّفْسَ البشريَّة لها إقبالٌ وإدبار ، على حَسَبِ ما يَعْتَريها من حزن ، أو فَرَح ، أو مَرَض ، أو قِلَّة نَوْم وأَرَق ، أو انشغالٍ بالتفكير في أمر من الأمور ، أو غيرِ ذلك ممَّا يجعل الراوي غير مُتَهَيِّئٍ ولا مُسْتَجْمِعٍ قواه للتحديث ، وهذا ما يعبِّر عنه المحدِّثون بالكَسَل ، وضِدُّهُ النشاط ، وفيه شبه مِنَ السبب السابق « المذاكرة » . فربَّما ذكَرَ المحدِّثُ الحديثَ وهو في هذه الحال ؛ لمناسبةٍ جرَتْ ، لا على سبيلِ التحديث ؛ كفتوى ، أو موعظة ، أو سؤال عن ذلك الحديث ، أو عن بعض ما يتعلَّق به ؛ كالكلامِ في أحدِ رواته ، أو غير ذلك من الأمور التي يجمعها عَدَمُ إرادةِ التحديث ؛ فيذكُرُ المحدِّثُ الحديثَ فيَنْقُصُ منه ؛ إمَّا بإرسالِهِ وهو موصول ، أو بوَقْفِهِ وهو مرفوع ، أو يُسْقِطُ مِنْ سنده بعضَ رواته لا على سبيل التدليس ، أو لا يسوقُ المَتْنَ بتمامه ، أو غيرِ ذلك مما يعتري الحديثَ من اختلاف ، منشؤُهُ : ذِكْرُ الحديثِ لا لروايتِهِ ، ولكنْ لمناسبةِ المَجْلِسِ أو الموقفِ لِذِكْرِهِ وإنْ كان قاصرًا . وتقدَّم قولُ ابن حَزْم ( 1 ) : « وأمَّا المُدَلِّسُ فينقسمُ إلى قسمَيْن ، أحدُهُمَا : حافظٌ عدلٌ ربَّما أرسَلَ حديثَهُ ، وربَّما أسنَدَهُ ، وربَّما حدَّث به على سَبِيلِ المذاكرة ، أو الفُتْيَا ، أو المناظرة ، فلم يَذْكُرْ له سَنَدًا ،

--> ( 1 ) ( ص 86 ) ، وهو في " إحكام الأحكام " ( 1 / 131 ) .