ابن أبي حاتم الرازي

91

كتاب العلل

وربَّما اقتصَرَ على ذِكْرِ بعضِ رواته دون بعض . . . » إلخ . وربَّما أخَذَ بعضُ الرواة ذلك الحديثَ عن ذلك الشيخِ في هذه الحال ، فيرويه على ما فيه مِنْ نقص ، وربَّما حدَّث الشيخُ بذلك الحديثِ في مجلسِ التحديثِ تامًّا ، فينشأُ الاختلافُ بين الرواة لهذا السبب ، وربَّما لم يحدِّث الشيخُ بذلك الحديثِ إلا في حالِ كَسَله ، فيختلفُ مع أقرانِهِ ممَّن شاركه في رواية ذلك الحديث ، فنجدُ علماءَ الحديثِ يوفِّقون بين هذا الاختلافِ بالإشارةِ إلى هذا السببِ بعبارة يَفْهَمها أهلُ الاختصاص . مثال ذلك : قولُ عبد الرحمن بن أبي حاتم ( 1 ) : وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الحكَمُ ابن عُتَيْبة ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّار ، عَنْ صُهَيْبٍ أَبِي الصَّهْبَاء ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ قَالَ : كنتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَار ، فمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ( ص ) وَهُوَ يصلِّي ؟ قَالَ أَبِي : رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ مُرَّة ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّار ، عَنِ ابْنِ عبَّاس ، وَلَمْ يذكُرْ صُهَيْبًا . قلتُ لأَبِي : أَيُّهُمَا أَصَحُّ ؟ قَالَ : هَذَا زَادَ رَجُلا ، وَذَاكَ نَقَصَ رَجُلا ؛ وَكِلاهُمَا صحيحين ( 2 ) .

--> ( 1 ) في " العلل " ( 241 ) . ( 2 ) كذا في جميع النسخ : « صحيحين » ، وله وجه في العربية . انظر التعليق عليه في المسألة نفسها .