ابن أبي حاتم الرازي
6
كتاب العلل
فصلَّى الله على نبيِّنا كلَّما ذكره الذاكرون ، وغفَلَ عن ذِكْره الغافلون ، وصلَّى عليه في الأوَّلين والآخِرِين ، أفضلَ وأكثَرَ وأزكى ما صلَّى على أحدٍ مِنْ خَلْقِه ، وزكَّانا - وإياكم - بالصلاةِ عليه أفضلَ ما زكَّى أحدًا من أمته بصلاتِهِ عليه ، وجزاه اللهُ عنا أفضَلَ ما جزى مُرْسَلاً عَمَّنْ أُرْسِلَ إليه ، فلم تُمْسِ بنا نعمةٌ ظهرَتْ ولا بطنَتْ ، نلنا بها حَظًّا في دينٍ ودنيا ، أو دُفِعَ بها عنا مكروهٌ فيهما أو في واحدٍ منهما - إلا ومحمَّدٌ صلى الله عليه سَبَبُهَا ، القائدُ إلى خَيْرِها ، والهادي إلى رُشْدِها ( 1 ) . أما بعد : فإنَّ عِلْمَ عِلَلِ الحديثِ مِنْ أَجَلِّ العلومِ ( 2 ) التي لم تَتَهَيَّأْ معرفتُهَا إلا لنَزْرٍ يَسِيرٍ مِنْ أهلِ العلمِ ؛ وقد صُنِّفَتْ فيه مصنَّفاتٌ عديدةٌ ( 3 ) ، من أَهَمِّهَا " كِتَابُ الْعِلَلِ " لأبي محمَّدٍ عبدِ الرحمنِ ابنِ أبي حاتمٍ الرازيِّ ( ت 327 ه - ) ، الذي جَمَعَ فيه كلامَ أبيه وأبي زُرْعَةَ في تعليلِ الأحاديثِ ، معَ زيادةِ كلامِ بعضِ الأئمَّةِ الآخَرِينَ - على قِلَّتِهِ - وربَّما أَدْلَى هو بِدَلْوِهِ في الكلامِ في هذه العِلَلِ أحيانًا . وقد طُبِعَ هذا الكتابُ أَوَّلَ مَرَّةٍ سنةَ ( 1343 ه - ) بتحقيقِ الأستاذِ مُحِبِّ الدِّينِ الخَطِيبِ _ ح ؛ في المطبعةِ السَّلَفيَّةِ التي كان أنشأَهَا ،
--> ( 1 ) من مقدمة الإمام الشافعي لكتاب " الرسالة " بتصرف . ( 2 ) انظر مبحث " أهمية علم علل الحديث " الآتي ( ص 9 ) . ( 3 ) انظر مبحث " المصنفات في علل الحديث " الآتي ( ص 19 ) .