ابن أبي حاتم الرازي

48

كتاب العلل

ب - القَدْحُ في صحَّة الحديث . أما الغُمُوضُ والخَفَاء : فإنَّ مَنْ ينظُرُ في طعونِ أهلِ العلم بالحديثِ في الأحاديثِ التي يضعِّفونها ، يجدُ أنهم يُعِلُّونَ الحديث بأحد سببين : 1 ) إما سَقْط في الإسناد . 2 ) أو طعن في الراوي ( 1 ) . وربَّما كان السقطُ أو الطعنُ في الراوي واضحًا جليًّا يدركه كلُّ أحد ( 2 ) ، وربَّما كان خفيًّا لا يدركُهُ إلا الجهابذةُ ( 3 ) ، وقد يُدْرِكه غيرهم

--> ( 1 ) كما في " النكت على ابن الصلاح " لابن حجر ( 1 / 493 - 494 ) ، و " فتح المغيث " ( 1 / 115 - 116 ) . ( 2 ) كما لو كان الحديث مرسلاً ، أو معضَلاً ، أو معلَّقًا ، أو في سنده رجل متَّهم ، أو ضعيف . . . أو غير ذلك من الأسباب الظاهرة . ( 3 ) كالحديث الذي كشف عِلَّتَهُ أبو حاتم الرازي _ ح ، ونقَلَ ذلك عنه ابنه عبد الرحمن في " العلل " ( 1957 ) فقال : وسمعتُ أَبِي وَذَكَرَ الْحَدِيثَ الَّذِي رواه إسحاق ابن رَاهُوْيَه ، عَنْ بَقِيَّة ؛ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو وَهْب الأَسَدِي ؛ قَالَ : حَدَّثَنَا نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ قَالَ : « لا تَحْمَدوا إسلامَ امرئٍ حَتَّى تَعْرِفُوا عُقْدَةَ رَأْيِهِ » . قَالَ أَبِي : هَذَا الحديثُ لَهُ علَّة قلَّ مَنْ يَفْهَمُهَا ؛ رَوَى هَذَا الحديثَ عبيد الله بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابن عمر ، عن النبيِّ ( ص ) ، وعبيدُاللهِ بنُ عمرو كنيته : أَبُو وَهْب ، وَهُوَ أَسَدِي ، فكأنَّ بَقِيَّة بن الوليد كنَّى عبيد الله بْنَ عَمْرٍو ، وَنَسَبَهُ إِلَى بَنِي أَسَد ؛ لِكَيْلا يُفْطَنَ بِهِ ، حَتَّى إِذَا ترَكَ إسحاقَ بنَ أَبِي فَرْوَة مِنَ الْوَسَطِ لا يُهتدى لَهُ ، وَكَانَ بَقِيَّةُ مِنْ أَفْعَلِ النَّاسِ لِهَذَا ، وأما ما قَالَ إسحاقُ فِي روايته عَنْ بَقِيَّة ، عَنْ أَبِي وَهْب : « حَدَّثَنَا نَافِع » ، فهو وَهَمٌ ، غير أن وجهه عندي : أن إِسْحَاق لعلَّه حفظ عَنْ بَقِيَّة هَذَا الحديثَ ولمَّا يَفْطَنْ لِمَا عَمِلَ بَقِيَّةُ ؛ مِنْ تركه إسحاقَ من الوسط ، وتكنيتِهِ عُبَيْدَاللهِ ابنَ عَمْرٍو ، فلم يفتقدْ لفظَ بَقِيَّة فِي قوله : « حَدَّثَنَا نَافِع » ، أو « عن نافع » . اه - .